وَاحِدٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) ، قَالَ :
إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَكْفِيهِمْ ، وَلَوْلَا ذلِكَ لَزَادَهُمْ ، وَإِنَّمَا يُؤْتَوْنَ مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ
« 1 » .
* عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) ، قَالَ :
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ الزَّكَاةَ كَمَا فَرَضَ الصَّلَاةَ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ الزَّكَاةَ فَأَعْطَاهَا عَلَانِيَةً ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذلِكَ عَيْبٌ ، وذلِكَ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ مَا يَكْتَفُونَ بِهِ الْفُقَرَاءُ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي فَرَضَ لَا يَكْفِيهِمْ ، لَزَادَهُمْ ؛ وَإِنَّمَا يُؤْتَى الْفُقَرَاءُ فِيمَا أُتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حُقُوقَهُمْ ، لَا مِنَ الْفَرِيضَةِ
« 2 » .
أجل ؛ إن تموين الفقراء قد لا يكون من الزكاة فقط ، بل هناك العديد من الواجبات الماليّة الأخرى التي يمكن أن تكون منبعاً رئيساً لذلك ، كالخمس والجزية والخراج والصدقات المستحبّة والأوقاف وغيرها . . . من الموارد الأخرى ، إلّا أن هذه المنابع لا تعدّ مورداً رئيساً يمكن أن تبني عليه الحكومة مشاريع العطاء لفقرائها ، بل إن الشارع المقدّس نصب الزكاة كأصل للفرائض التي يمكن من خلالها تأمين جميع هذه الاحتياجات .
الشاهد السادس : إن مراجعة التذييل الذي جاء في نصوص بعض الروايات التي وردت في باب الفرار من الزكاة يكشف عن مفاد الاتجاه المختار ؛ حيث ورد في تعليل الحكم بعدم وجوب الزكاة على من حوّل دنانيره إلى سبيكة : أن المنفعة ذهبت منه ، أي أن المنفعة التي كانت تراد من الدنانير المسكوكة كانت هي المناط الذي آل إلى وضع الزكاة عليها ، ومن دونها فلا زكاة ، وهذا يكشف عن أن المصاديق الزكويّة هي التي تحمل منفعة متداولة ، وهذا يصبُّ في سدى ولحمة هذا الاتجاه .
هامش
( 1 ) الكافي : ص 10 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ، ص 11 .