وتوفيرها لو تمّ بصورة سليمة لسدّ احتياجات الأمّة ؛ وبتعبير النصوص : لو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، وعلى هذا فصحيح أن بعض موارد الزكاة لا تتوفّر في بعض الأمكنة والأزمنة ، ولكن نفس هذه الموارد لو جُبيت بصورة صحيحة ، وقام الجهاز الحاكم بتوفيرها وتوزيعها بشكل سليم ، لكفَت بلا أدنى إشكال .
لأنّه يقال : إن معنى أن الله عزّ وجلّ وضع الزكاة في أموال الأغنياء أن هناك حقّاً مقدّراً للفقراء في أموالهم ، ولو علم الباري عز اسمه أن هذا الحقّ - أي مقدار هذا الحقّ - لا يسعهم لزادهم ، أي لزاد مقداره لا جنسه ، فإن جنسه ثابت فيما ثبت أنّه مال عند الأغنياء ، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار نصوص الروايات التي جاءت في ذكر العلّة التي جعلت فيها النسبة في الزكاة ( 5 ، 2 % ) لم تزد ولم تنقص ، فهذه النصوص أجنبيّة عمّا هم بصدد الاستشهاد به .
ولإثبات المدّعى أعلاه نشير إلى بعض النصوص الروائيّة في هذا الباب ، آخذين الفكرة المتقدّمة بعين الاعتبار :
* عن أَحْمَد بْن إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ محمّد بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ محمّد بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ قُثَمَ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الزَّكَاةِ كَيْفَ صَارَتْ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ؟ مَا وَجْهُهَا ؟ فَقَالَ :
إِنَّ اللهَ - عَزَّ وجَلَّ - خَلَقَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ ، فَعَلِمَ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ ، وَغَنِيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ ، فَجَعَلَ مِنْ كُلِّ أَلْفِ إِنْسَانٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِيناً ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ ذلِكَ لَا يَسَعُهُمْ لَزَادَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ خَالِقُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ « 1 » .
* عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُغِيرَةِ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَغَيْرِ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ، ص 41 .