فَلَا تُجِزْ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى مَا زَعَمَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِلَادَنَا ، وَيُؤَدِّيَ صَدَقَةَ مَالِهِ إِلَى عَدُوِّنَا
« 1 » .
بل إن ما روي عن طريق العامّة في ثبوت زكاة العسل أوضح في بيان الاقتران المتقدّم ؛ حيث إن ثبوتها على عهد رسول الله ( ع ) كان في هذا الإطار والسياق .
إلّا أن إثبات هذا الأمر مجرّد احتمال لا يمكن البتُّ به ، فمضافاً إلى ضعف سند هذه الأخبار ، فإن دلالتها غير واضحة أيضاً ؛ لاحتماليّة أن تكون هذه الصدقات ضرائب ماليّة ضمن اتفاقات وعقود سابقة ، فلا يمكن استنتاج حكم عامّ منها .
الشاهد الخامس : تضافرت النصوص الروائيّة على أن الهدف المتوخَّى من تشريع الزكاة هو لاختبار الأغنياء وقوتاً للفقراء ومعونة لهم ، وإن الناس لو أدّوا ما عليهم لم يبقَ فقير قطّ ، مع هذه الفرضيّة نسأل : كيف يمكن الحفاظ على ذلك مع الذهاب إلى انحصاريّة موارد وجوب الزكاة في تسعة فقط ، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الموارد لا تتوفّر في جميع الأزمنة والأمكنة ، بل إن لها زماناً ومكاناً خاصّاً ، فكيف يتسنّى للحاكم وولي الأمر أن يوفّر الكفاف للفقراء ؟ ! خصوصاً وإن النصوص أكّدت وجوب أن يموّن الوالي الفقراء من عنده في حالة عدم كفاية الزكاة « 2 » ، وهذا كاشف آخر على أن الهدف من الزكاة هو إعالة الفقراء ، وسدّ احتياجاتهم .
لا يقال : إن نصوص الروايات التي اعتمدت عليها الفكرة أعلاه تشير بوضوح إلى أن وضع الزكاة في أموال الأغنياء كان قد لحظ أن أداء الزكاة
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، المغربي : ج 1 ، ص 260 - 261 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 722 .