تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
كمؤشّر وشاهد على تماميّة الاتجاه المختار . الشاهد الرابع : من خلال مراجعة النصوص الروائيّة الكثيرة نجد أن أهمّ وظيفة أُلقيت على الحاكم هي شمول خدماته وإمكاناته لكلّ فردٍ فردٍ من أبناء مجتمعه ، وعليه أن يساهم في تعزيز دور الحاكم الشرعي الذي ألقيت على عاتقه مسؤوليّة كبرى في إدارة شؤون المجتمع بكلّ تفاصليها ، ولا يخفى أن هذه المشاريع الضخمة التي تتحمّلها الدولة ووليّ الأمر لا يمكن أن تكون دون ميزانيّة كبيرة تتمكّن من تنفيذ هذه المشاريع ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن احتياجات كلّ منطقة تختلف عن الأخرى ؛ لاختلاف الظروف المكانيّة والزمانيّة . وفي هذا الضوء نسأل : هل يمكن أن تنفّذ المشاريع أعلاه ، مع الميزانيّة الضئيلة التي توفّرها موارد الزكاة التسعة ، خصوصاً مع هذا التطوّر البشري الهائل ومع فقدان بعض هذه الموارد قيمتها الشرائيّة ، ومع تلك الاشتراطات الكثيرة التي يشترطها الفقهاء في ثبوت الزكاة في هذه الموارد كالسوم . . . وغيره من الشروط ؟ ! من الواضح أن المسؤوليّة الكبيرة التي يتحمّلها ولي الأمر - والتي تحدّثنا عن بعض معالمها آنفاً - تقتضي أن تكون موارد الميزانيّة التي ترصد لمشاريعه متحرّكة وسيّالة في ظلّ تقدّم الزمان والمكان ، وهذا هو الذي عنيناه من أن تحديد مصاديق الزكاة عائد إلى ولي الأمر وفقاً لمتطلّبات المرحلة واستحقاقاتها . ولعلّ بعض النصوص الروائيّة تؤكّد هذا الاقتران الشرطي ما بين تقديم الخدمات للأمّة وما بين تأديّة الحقوق المفترضة ، فقد جاء في نصّ أمير المؤمنين علي ( ع ) إلى مخنف بن سليم حينما استعمله على صدقات بكر بن وائل القول : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِنَا مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَفِيمَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَأَرْضِ الشَّامِ فَادَّعَى : أَنَّهُ أَدَّى صَدَقَتَهُ إِلَى عُمَّالِ الشَّامِ ، وَهُوَ فِي حَوْزَتِنَا مَمْنُوعٌ قَدْ حَمَتْهُ خَيْلُنَا وَرِجَالُنَا ،