تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
في ثبوت الزكاة على البغال تقيّة ، فما معنى أن يستأنف زرارة السؤال عن سرّ صيرورتها علَى الْخَيْلِ وَلَمْ تَصِرْ عَلَى الْبِغَالِ ، وهو عارفٌ بأقوال الإمام وظروفها ؟ هذا مضافاً إلى أن الرسول الأكرم ( ص ) - كما في عيون الأخبار والجعفريات وبعض مصادر العامّة - لم يأخذ الزكاة من الخيل والرقيق ، بل عفا عنها ، ومع فرض أن رفع الزكاة عنها أمر تشريعي ثابت لما جاز لأمير المؤمنين ( ع ) أن يثبتها فيها « 1 » . الشاهد الثاني : تكشف روايات العفو عن أن حكم الزكاة ثابت في عموم الأموال ؛ بموجب الإطلاقات والعمومات القرآنيّة ، نظير : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( التوبة : 103 ) . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( الأنفال : 3 ) . وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( البقرة : 110 ) . ولكن هذا العموم - ولأسباب معيّنة ترتبط بوصف النبيّ ( ص ) الأكرم حاكماً - خُصّ في تسعة موارد ، وعُفي عما سوى ذلك ، وإلّا فما معنى عفو النبيّ الأكرم ( ص ) ما لم نفترض أن ما عفا عنه كان فيه مقتضٍ للوجوب ، لكن النبيّ أثبته فيما هو عمدة الثروة في عصره فقط . الشاهد الثالث : يذهب يونس بن عبد الرحمن - كما تقدّم - إلى أن موارد وجوب الزكاة ثابتة ودائميّة ، ولكن النبيّ في بدايات دعوته خصّها في تسعة ، ووسّعها بعد ذلك وبإرادة إلهيّة ، ويحتمل أن يكون مقصود يونس هو : أن تحديد موارد وجوب الزكاة أمر عائد للحاكم الشرعي ، وهذا بنفسه يصلح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ، ص 80 .