لا تعدّ زكاةً ، بل هي في واقع الأمر خراج أُخذ من مالكي هذه الخيول ، فلا دلالة لهذه الرواية على وجوب الزكاة فيها ، وبالتالي تبطل فرضيّة أن تحديد مصاديق الزكاة بيد الحاكم الشرعي .
مدفوعٌ : بما جاء في وصف هذه الضريبة التي وضعها الإمام علي ( ع ) على الخيول بأنّها ( صدقة ) ، ولو كان مراده الخراج لعبّر بنفس التعبير ، خصوصاً أنّ هناك شواهد في النصوص نفسها تنسجم مع الزكاة لا مع الخراج .
جاء في الكافي عن حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) :
هَلْ فِي الْبِغَالِ شَيْءٌ ؟
فَقَالَ :
لَا .
فَقُلْتُ : فَكَيْفَ صَارَ عَلَى الْخَيْلِ وَلَمْ يَصِرْ عَلَى الْبِغَالِ ؟
فَقَالَ :
لِأَنَّ الْبِغَالَ لَا تَلْقَحُ ، وَالْخَيْلَ الْإِنَاثَ يُنْتَجْنَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْخَيْلِ الذُّكُورِ شَيْءٌ .
قَالَ : فَقُلْتُ : فَمَا فِي الْحَمِيرِ ؟
فَقَالَ :
لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ .
قَالَ : قُلْتُ : هَلْ عَلَى الْفَرَسِ أَوِ الْبَعِيرِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ يَرْكَبُهُمَا شَيْءٌ ؟
فَقَالَ :
لَا ، لَيْسَ عَلى مَا يُعْلَفُ شَيْءٌ ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَلَى السَّائِمَةِ الْمُرْسَلَةِ فِي مَرْجِهَا عَامَهَا الَّذِي يَقْتَنِيهَا فِيهِ الرَّجُلُ ؛ فَأَمَّا مَا سِوى ذلِكَ ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ « 1 » .
ومن تعبير الإمام بأن الصدقة على السائمة المرسلة نستكشف أن الصدقة المفروضة زكاة ، لا خراج ؛ إذ لا ينسجم السوم إلّا معه .
ودعوى : أن هذه الرواية قد تكون تقيّة ، مدفوعة : بعدم وجود شاهد يساعد عليها ؛ بل الشاهد على خلافها ؛ لوضوح أن راوي هذه الرواية هو زرارة بن أعين أحد كبار صحابة الإمام الصادق ( ع ) . فإذا كان جواب الإمام ( ع )
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ، ص 100 - 101 .