تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عن هذا الموضوع تكشف عن وجود جوٍّ عامّ مفاده أن الزكاة لا تحمل بعداً تعبّدياً صرفاً ، وإلّا فلو كانت مثل الصلاة لما كثرت الأسئلة حول أصل تحديد مصاديقها ؛ إذ تكون قضيّة واضحة جداً ، بل وضروريّة في نفس الوقت ؛ حيث قرّر النبيّ ( ص ) أن الزكاة في أشياء محدّدة ، والفرض عدم جواز النقاش فيها كما هو الأمر في كيفيّة الصلاة مثلًا ، لكن كثرة هذه الأسئلة تكشف عن وجود ارتكاز عند المتشرعة يفيد بأن تحديد مصاديق الزكاة لا يرتبط ببعد تعبّدي صرف ، بل تؤخذ ماليّة المصداق بعين الاعتبار ، بل ومقدار ما توفّر هذه الماليّة من سدّ لاحتياجات الفقراء الذين شرّعت الزكاة من أجلهم ، وفي هذا الضوء جاءت الأسئلة حول الأرز والذرة والسمسم والدخن وما شابههما من أمور كانت تحمل ماليّةً ربما تفوق المصاديق السائدة من حنطة وشعير وتمر وزبيب .

شواهد على الوجه المختار

بعد أن اتّضح إن الموضوع في الزكاة هو ( المال ) ، لا بأس بأن نطرح بعض الشواهد التي تصلح كمؤيدات للاتجاه المختار ؛ استيفاءً لدوائر البحث ، ومعالجةً لبعض الإشكاليات التي تُطرح في المقام . الشاهد الأوّل : إن ما وضعه أمير المؤمنين ( ع ) على بعض الخيول جاء في إطار تحديد المصاديق لموضوع الزكاة العامّ ، ولو كانت الزكاة منحصرة في الأمور التسعة فكيف جاز للإمام ( ع ) أن يضعها في أشياء خارجة عنها ، فهذا يكشف عن أن التحديد في تسعة ليس أمراً نهائياً لا يمكن التصرّف فيه ، بل هو في إطار الوضع الاقتصاديّ الذي كان يلحظه النبيّ ( ص ) في زمن تشريع الزكاة . وما يقال : من أن الضريبة التي فرضها الإمام علي ( ع ) على بعض الخيول