عن أنّ الزكاة كنظرةٍ إسلاميّةٍ لا تختصّ بمالٍ دون مال ، وأنّ من حقّ وليّ الأمر أن يطبِّق هذه النظريّة في أيّ مجالٍ يراه ضرورياً » « 1 » .
على أن نلاحظ : بأنّا لا نقرّ بوجود صيغة تشريعيّة ثابتة للموارد التي تتعلّق بها الزكاة بشكل دائم كما أشار نصّه السابق ( قدس سره ) ، بل نقرّر بأن الصيغة التشريعيّة الثابتة هي ثبوت الزكاة في المال ، أمّا تحديد مصاديق هذا المال فهو شأن ولي الأمر وفقاً لاحتياجات الأمّة ومتطلباتها ، وفي إطار الأهداف التي جاءت من أجلها الزكاة .
ودعوى : أن هناك العديد من الشواهد التي تؤكّد على ارتكاز فكرة انحصاريّة وجوب الزكاة في تسعة موارد في أذهان السائلين ، وأن هذه الموارد ثابتة سواء في زمن النبيّ ( ص ) أو في زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فلو كانت فكرة التحديد بيد الحاكم هي الفكرة السليمة والصحيحة ، لكان من الواجب على الإمام ( ع ) أن ينوّه إلى هذا الموضوع ، ويبدّد ذلك الارتكاز من أذهان الرواة ، لكن الأمر - في بعض الروايات - عكس ذلك . هذا في القسم الأوّل من الروايات .
أمّا القسم الثاني منها : فقد كانت الأسئلة من قبل بعض المعتمدين عن ثبوت الزكاة في بعض الغلات غير هذه الأربعة الثابتة فيها ، وجواب الأئمّة حينها واضح ؛ حيث نصّوا على أن الرسول ( ص ) عفا عمّا سوى ذلك ، وقد يدّعى أن هذا يكشف عن أن الحكم الذي أصدره النبيّ ( ص ) لم يكن حكماً منه بعنوان كونه حاكماً ، بل كان بعنوان كونه مبلّغاً ومبيّناً للحكم الإلهي الذي ليس له الحقّ في تقليله وتنقيصه .
مدفوعة : بأن الشواهد على خلاف المطلوب أدلّ ، فإن نفس كثرة الأسئلة
هامش
( 1 ) الإسلام يقود الحياة ، محمّد باقر الصدر : ص 53 .