الحكم بفعليّة إجرائها « 1 » .
فإن قيل : إن قدسيّة النبيّ ( ص ) وما شخّصه وحدّده من موارد للزكاة لا يمكن للفقيه أن يتجاوز الوجوب فيها ليقرر عدمه في بعض الأزمنة التي لا تشكّل هذه الموارد مالًا أساسياً فيها أو يقرّر زيادتها ، بل إن هذه الممارسة النبويّة تعدّ دليلًا في ثبوت الزكاة في الموارد التسعة تعييناً ؟
نقول : مع غضّ النظر عن الكبرى المنهجيّة التي أسّسنا لها في تعيين موضوع الزكاة ، وتسليمنا معكم بأن النبيّ ( ص ) قرّر موضوع الزكاة حصراً في هذه التسعة ، إلّا أن تنقيص هذه الموارد أو زيادتها لا يضرّ بقداسته ( ص ) ؛ لوضوح أن هذا التحديد لم يأت من خصوصيته النبويّة بما هو مشرّع ، بل جاء من خلال وصفه حاكماً ، بل لو غضضنا النظر عن إمكانيّة النقيصة في أصل الموارد التسعة إلّا أن ذلك لا يمنع من إمكانيّة الزيادة فيها ، بل تبقى الزكاة واجبة في هذه الأمور التسعة ، ولكن ما زاد على ذلك هو من اختيارات ولي الأمر وتعييناته ، وقد وضع الإمام علي ( ع ) الزكاة على الخيل العتاق والبراذين ، وما ذلك إلّا في دائرة تعيين المصاديق لموضوع الزكاة الأصلي وهو ( المال ) .
قال أستاذنا الشهيد محمّد باقر الصدر ( قدس سره ) : « ما ثبت عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) من أنّه وضع الزكاة على أموالٍ غير الأموال التي وضعت عليها الزكاة في الصيغة التشريعيّة الثابتة ، فإنّ الصيغة التشريعيّة الثابتة وضعت الزكاة على تسعة أقسامٍ من الأموال ، غير أنّه ثبت عن الإمام أنّه وضع الزكاة في عهده على أموالٍ أخرى أيضاً كالخيل مثلًا ، وهذا عنصر متحرّك يكشف
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر ، السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ، عرض تفصيلي موثق لسيرة الشهيد الصدر من الولادة حتّى الشهادة ، أحمد عبد الله أبو زيد العاملي : ج 4 ، ص 48 ، ج 5 ، ص 526 ، رقم الاستفتاء : 544 .