تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
نفس الرؤية التي ننطلق منها في المنهج الذي نختاره في موضوع الزكاة ، فقد يكون الأئمّة ( عليهم السلام ) - كما دلّت عليه روايات كثيرة وصحيحة - قرّروا في وقتٍ وجوب الزكاة في أكثر من تسعة ، لكنهم وجدوا في وقتٍ آخر أن هذه الزكاة تصرف في تقوية دول الضلال والجور ، وشاهدوا أيضاً أن الجباة يستندون في تعميمها على سائر الحبوب ومال التجارة إلى النقل عن النبيّ ( ص ) ؛ فجاء التدخّل من قبلهم ( عليهم السلام ) ، ليكشف للناس بأنّ الرسول ( ص ) لم يضع الزكاة إلّا على هذه التسعة فقط ، كلّ ذلك من أجل كسر شوكة الحكومة ، وردعها عن سياستها التعسفيّة الظالمة ، وستأتي في آخر هذا البحث قراءة جميع هذه الروايات في إطار الرؤية التي نعتقد بصحّتها . وكيف كان ؛ فالزكاة ليست من الأمور العباديّة المجهولة الملاك ، والتي يكون الهدف من تشريعها التقرّب المحض ، دون لحاظ الحِكَمِ والمصالح التشريعيّة الاجتماعيّة ، بل ينبغي أن يلحظ فيها في كل زمانٍ ومكانٍ التناسبَ مع موارد صرفها . إن قلت : إن الكلام أعلاه هو نفس الفكرة السائدة التي تقول : بأنّ الزكاة ثابتة من أوّل الأمر في تسعة موارد ، ولكن فعليتها في بقيّة الموارد تابعة لوليّ الأمر وتشخيصاته ؟ قلت : نحن لا نؤمن بأن الزكاة ثابتة في تسعة موارد من أوّل الأمر كحكم شرعي من النوع الأوّل من أنواع الأحكام الشرعيّة التي تقدّم ذكرها في المقدّمة الرابعة ، بل إن موضوع الزكاة الثابت هو المال ، لكن تعيين مصاديق هذا المال وموارده عائد لتشخيصات ولي الأمر وما يلاحظه في إطار المنظومة المحيطة به ، بل نؤمن بما يقرب من رؤية أستاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) - كما عرضها في أجوبة بعض استفتاءاته - من أن الزكاة من حيث الأساس قابلة للإجراء شرعاً على كل الأموال اقتضاءً ، وقد تُرك لولي الأمر الحاكم الشرعي
رسائل فقهية — صفحة 74 | السيد كمال الحيدري