ضمير جمع « 1 » .
إذن ؛ فمدّعى الوجه المختار هو أن الاقتصار على تسعة موارد زكويّة في زمن الرسول الأكرم ( ص ) لكونها تمثّل عمدة الثروة الموجودة في أيدي الناس آنذاك ، من هنا جاء الأمر النبوي الولائي ليضع الزكاة فيها ، وهذا لا يدلّل على عدم وجود أشياء أخرى غير هذه التسعة ، بل هي موجودة ، إلّا أنّها قد لا تمثّل العمود الفقري لثروة الناس ، ولا تشكّل ركيزة من البعد المالي للمجتمع ، ومن هنا جاء العفو عنها .
أمّا في زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) فقد توسّعت ركائز الثروة الماليّة لدى الناس ، وبالتالي كان ينبغي للولي أن يفرض الحكم الزكوي عليها أيضاً ؛ لأن بيان ما يجب فيه الزكاة - أي تحديد مصاديقه - أمر نبوي ولوي ، يحدّدونه وفقاً لاشتراطات حُقَبِهم الزمنيّة .
قال بعض الأعلام المعاصرين في بيان أن تحديد موارد الزكاة مرتبط بحكّام الحق : « وقد وضع رسول الله ( ص ) - بما أنّه كان حاكماً للمسلمين في عصره - الزكاة في ( تسعة ) لما كانت هي ( عمدة ثروة العرب ) في عصره ، وعفا عما سوى ذلك ، ولعله جعلها في آخر عمره في أكثر من ذلك » « 2 » .
وتبقى كيفيّة توجيه بعض الروايات التي جاءت في الطائفة الثانية ، والتي بيّنت التفات الإمام ( ع ) لهذه النقطة ، ونهيه عنها ، نظير : رواية محمّد الطيّار ، وجميل بن درّاج ، أو الروايات التي صرّحت بأن حكم الزكاة الحالي هو ما كان على عهد رسول الله ( ص ) ؛ فبعد غضّ النظر عن الضعف السندي الذي ابتليت به بعض هذه الروايات يمكن أن نستخلص توجيهاً لها من خلال
هامش
( 1 ) لاحظ : روح المعاني ، الآلوسي : ج 3 ، ص 350 .
( 2 ) إشارة إلى الرواية الصحيحة السند والتي اعتمد عليها يونس بن عبد الرحمن في الوجه الأوّل المتقدّم . لاحظ : كتاب الزكاة ، حسين علي المنتظري : ج 1 ، ص 167 .