مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ ( النور : 33 ) .
قال الشيخ الطوسي في تفسير التبيان : « قوله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ يدلّ على أن الأخذ من اختلاف الأموال ؛ لأنّه جمعه . ولو قال : خذ من مالهم أفاد وجوب الأخذ من جنسٍ واحدٍ متّفقٍ . و ( من ) دخلت للتبعيض ، فكأنّه قال : خذ بعض مختلف الأموال . وظاهر الآية لا يدلّ على أنّه يجب أن يأخذ من كلّ صنف ؛ لأنّه لو أخذ من صنف واحد لكان قد أخذ بعض الأموال ، وإنما يُعلم ذلك بدليل آخر » « 1 » .
وقال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان : « أدخل ( من ) للتبعيض لأنّه لم يجب أن يصدق بالجميع ، وإنما قال ( مِنْ أَمْوالِهِمْ ) ولم يقل من مالهم ، حتّى يشتمل على أجناس المال كلّها ، وهذا يدلّ على وجوب الأخذ من سائر أموال المسلمين ؛ لاستوائهم في أحكام الدين ، إلّا ما خصّه الدليل ( صَدَقَةً ) » « 2 » .
وقال في الجامع لأحكام القرآن : « قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً مطلق غير مقيَّد بشرط في المأخوذ والمأخوذ منه ، ولا تبيين مقدار المأخوذ ولا المأخوذ منه ، وإنما بيان ذلك في السنّة والإجماع ، حسب ما نذكره فتؤخذ الزكاة من جميع الأموال » « 3 » .
واعتراض من قال : بأن مفردة ( أموال ) جمع قلّة لثلاثة حتّى عشرة ؛ وحيث إن موارد الزكاة هي تسعة ، فسوف يتّضح انسجام هذا الاستخدام مع هذا الجمع .
مدفوع : باطّراد استخدام جمع القلّة بدل جمع الكثرة ، خصوصاً في حالة إضافته إلى شيء يدلّ على الكثرة ، والأموال هنا أضيفت إلى ( هم ) والذي هو
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي : ج 5 ، ص 292 .
( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، الطبرسي : ج 5 ، ص 103 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي : ج 8 ، ص 246 .