تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وتفصيله : أكّدنا في المقدّمة الثالثة بأن المرجعيّة الأصليّة التي نعود إليها في استكشاف أيّ حكم عقديٍ أو عمليٍ هو القرآن الكريم ، وعندما رجعنا إليه وجدناه يقرّر بأن موضوع الزكاة هو ( المال ) ، لا خصوص الموارد التسعة ؛ وذلك جلي من الآية التي أوجبت الزكاة : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم . بيان ذلك : إن الله عزّ وجلّ يأمر النبيّ الأكرم ( ص ) أن يأخذ شيئاً من أموال المسلمين بعنوان زكاة ، وإن إضافة ضمير ( هم ) إلى مفردة ( الأموال ) يفيد العموم كما أفاد المفسّرون ، وهذا يعني شمولها لكل أنواع الأموال ، فيكون ظاهر الآية الكريمة تعلّق الزكاة بجميع الأموال ، ومع كون الأمر كذلك نجد من الضروري التوقّف قليلًا لبيان المراد من المال لغةً ، لننتقل بعد ذلك لمفردة المال قرآنياً ؛ لنرى المراد من استخداماتها . أمّا المال لغةً : فالميم الواو واللام كلمة واحدة ، وهو ما ملكته من جميع الأشياء وجمعه أموال ، وكان في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ؛ لأنّها كانت أكثر أموالهم ، قال في كتاب العين : المال معروف ، وجمعه أموال ، وكانت أموال العرب أنعامهم « 1 » . أمّا المال في القرآن الكريم فقد جاء ذكره ستة وثمانين مرة ، منها : قوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( الشعراء : 88 ) ، ومنها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ( المنافقين : 9 ) ، ومنها : إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( التوبة : 111 ) . ومنها : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) لاحظ : كتاب العين ، الفراهيدي : ج 8 ، ص 344 .