ويمكن أن تكون بعض الألفاظ التي تحملها النصوص الروائيّة مدلّلة على ولائيّة الحكم ، من قبيل حَكَمَ وقضى ، وهي تعابير انحسرت بعد مرحلة أمير المؤمنين ( ع ) ؛ لأن الأئمّة ( عليهم السلام ) من بعده لم يستلموا أمر الخلافة ، ومن هنا نجد أن الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا يعبّرون في كثير من الأحيان : لو كان الأمر لنا لقلنا كذا وكذا .
الثالث : الأحكام القضائيّة وهي : التي تصدر من النبيّ الأكرم ( ص ) باعتباره قاضياً ، لا لكونه مبلغاً ولا مشرّعاً ولا سلطاناً ، وإنما لحيثيته القضائيّة .
الرابع : سلوكه الشخصي الفردي وحركاته وسكناته باعتباره إنساناً .
أقول : لا شك بأن التأسيس لهذه الأحكام والتفريق بينها عند بداية البحث في أيّ حكم فقهي لمعرفة نوع الحكم المترتّب عليه ، نقطة منهجيّة وأساسيّة في منهجنا الاستنباطي .
في ضوء ما تقدّم من المقدّمات نسأل عن ماهية السبب الوجيه الذي يطرحه هذا الاتجاه للخلاص من التعارض المتصوّر بين طوائف الروايات المتقدّمة ، وكيف يمكن أن يكون هذا الوجه أخذ المقدّمات أعلاه بعين الاعتبار ، على أن نشير بأن أصل هذا الاتجاه لا يختصّ بباب الزكاة فقط ، بل هو سيّال في أبواب فقهيّة أخرى عموماً وفي باب المعاملات بالمعنى الأعمّ خصوصاً ، فهو من قبيل الحمل على الاستحباب الذي يجريه الأعلام في عموم الأبواب الفقهيّة .
أمّا هذا الوجه إجمالًا فهو : أن الشارع المقدس أثبت الزكاة كفريضةٍ في جنس الأموال ، أمّا تحديد مصاديق هذه الأموال فهو عائد إلى ولي الأمر وفقاً لما تشكّله هذه الأجناس من ثروة ماليّة في زمانه ؛ وإنّ وضع النبيّ ( ص ) الزكاة على هذه الموارد التسعة جاء من حيثيّة كونه سلطاناً ووالياً ، لا من حيثيّة كونه مبلّغاً ومشرّعاً .
رسائل فقهية — صفحة 70
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٠