ب . الأحكام التي فُوّض أمرها إلى النبيّ الأكرم ( ص ) ، وأُعطي حقّ التشريع فيها ، فأُجيز له الزيادة في ركعات الصلاة الرباعيّة ، وأُجيز له وضع بعض الأعمال المعهودة في الحجّ ، وهكذا جملة من السنن النبويّة التي لا نعني الاستحباب من كونها سنّة ، بل هي أمور ثابتة لا يمكن التغيّر والتبدّل في يوم من الأيام فيها ، وهي جزء من الشريعة أيضاً ، لا أنّها خارجة عنها ، فيكون حالها حال القسم الأوّل ، إلّا أن هناك أثاراً تختلف فيها عن سابقتها ، نظير التسامح فيها في حالة الشك وما إلى ذلك من أمور ذُكرت في محلّها ، وهذه الأحكام هي التي يعبَّر عنها في بعض النصوص بالسنّة في مقابل الفريضة .
الثاني : الأحكام الولائيّة والسلطانيّة ، وهي التي تصدر من النبيّ الأكرم ( ص ) لا لكونه مشرّعاً ، بل لكونه حاكماً وسلطاناً يريد أن يدير أمور رعيته ويدبّرها ، وباعتباره مؤتمناً على تطبيق الشريعة التي أُوكل أمر تبليغها وتطبيقها إليه ( ص ) ، ولعل مراجعة بسيطة للسيرة النبويّة الطاهرة تكشف لنا عن وقوع العديد من التطبيقات الولائيّة والسلطانيّة فيها ؛ من قبيل : النصوص الناهيّة عن بيع فضول الماء والكلأ ، والتي حملها الأعلام على الكراهة الثابتة ؛ لوجود النص الصريح في جوازه ، أمّا على مختارنا فالأمر واضح ؛ فلا ثبات لحكم الكراهة ، بل النصوص المجوّزة أحكام ثابتة والنصوص الناهية أحكام ولائيّة . ومن قبيل : مسألة بيع الثمرة قبل نضجها ، فقد جاءت الكثير من الروايات في تجويز بيعها وهي كذلك ، كما جاءت روايات أخرى ناهية عن ذلك ؛ معلّلة ذلك بأنّهم لا يدعون الخصومة ، ومع نهيه عنها إلّا أنّه لم يحرّمها .
وقد اضطرّ بعض الأعلام - كصاحب الحدائق - إلى ارتكاب التأويل في الدالّ على الحرمة ، إمّا بالحمل على الكراهة أو على التقيّة ، لكن الصحيح في الجمع عندنا - كما أشار لذلك صاحب الجواهر أيضاً - هو أن نهي النبيّ ( ص ) كان لأجل قطع الخصومة فقط ، لا للتحريم المطلق .
رسائل فقهية — صفحة 69
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٩