تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قلت : لا شك بأن هذا الإرجاع لا يعني العرضيّة في جواز الأخذ منهما ، بل المقصود من هذا الإرجاع - كما بيّن في محلّه المناسب - الطوليّة ، فالعترة هي ثقل أصغر ترتكز في بيان معطياتها على الثقل الأكبر وهو القرآن ، ولا انعزال لها عنه . أضف إلى ذلك روايات العرض على الكتاب تدلّل بوضوح على أن للمعروض جذراً على أقلّ تقدير في الكتاب ، ولابدّ من البحث عن شاهدٍ أو أكثر له ، ودون وجود أصل أو عموم أو إطلاق يصلح كشاهد للمعروض فسيكون طلب العرض لغواً . لا يقال : إذا كان القرآن الكريم كاملًا فما هي الحاجة إلى العترة ؟ إذ يقال : إن تماميّة القرآن الكريم لا تعني استغناء الناس عن بيانات الرسول الأكرم والعترة الطاهرة من أجل إيضاح وبيان ما نُزل إليهم من السماء ، فهذا هو مفاد حديث الثقلين على وجه الخصوص ، بل هو مع تماميته وكماله يحتاج إليها في بيانه وتفهيمه ، فهي حاجة ليست من طرفه ، بل حاجة من طرف المحتاج إليه ، أي الذي يريد فهمه ، فالقرآن لا يحتاج إلى العترة لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، وإنما نحن نحتاج إليها لفهم القرآن . 4 . يمكن تنويع الأحكام الشرعيّة بشكل عامّ إلى أنواع أربعة : الأوّل : الأحكام الثابتة ، وهي على نحوين : أ . الأحكام الإلهيّة التي صدرت من الله سبحانه وتعالى مباشرة ، وأوجبت أو حرّمت أو حبّبت أو كرّهت أو أباحت بعض الأشياء كما هو حال الأعمّ الأغلب من الأحكام الشرعيّة ، نظير الحكم بوجوب الصلاة والصوم والزكاة والحجّ ، وحرمة الزنا والقذف والكذب والخيانة ، ومثل هذه الأحكام والفروض لا مجال لتغيّرها وتبدّلها ، ولا التسامح فيها ، بل هي باقية وثابتة وأزليّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
رسائل فقهية — صفحة 68 | السيد كمال الحيدري