تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الصدام ، بل تقوم السنّة الشريفة بدور المفسّر والموضّح لكلّيات القرآن وعموماته ، وهذا يؤكّد المحوريّة التامّة للقرآن الكريم في عمليّة الاجتهاد الديني . والأمر أعلاه أكّدته العديد من الأدلّة الروائيّة ، من قبيل : * ما رواه عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ آبَائِهِ ( عليهم السلام ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي دَارِ هُدْنَةٍ وَأَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ وَالسَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ . . . فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ ، وَهُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ ، وَهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَبَيَانٌ وَتَحْصِيلٌ ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، وَلَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ ، فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ ، وَبَاطِنُهُ عِلْمٌ ، ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ، لَهُ نُجُومٌ وَعَلَى نُجُومِهِ نُجُومٌ ، لَا تُحْصَى عَجَائِبُهُ ، وَلَا تُبْلَى غَرَائِبُهُ ، فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى ، وَمَنَارُ الْحِكْمَةِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى المَعْرِفَةِ ، لِمَنْ عَرَفَ الصِّفَةَ فَلْيَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ ، وَلْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَهُ ، يَنْجُ مِنْ عَطَبٍ ، وَيَتَخَلَّصْ مِنْ نَشَبٍ ؛ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ ، كَمَا يَمْشِي المُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ ، فَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَقِلَّةِ التَّرَبُّص « 1 » . * وما رواه محمّد بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ محمّد بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) قَالَ : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ : لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ ، إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ فِيه « 2 » . * وما رواه محمّد بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 595 - 596 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 149 - 150 .
رسائل فقهية — صفحة 66 | السيد كمال الحيدري