تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
2 . تتحمّل الشريعة الإسلاميّة بوصفها خاتمة الشرائع مسؤوليّة تأمين الاحتياجات البشريّة المرتبطة بكمالها اللائق بها في كلّ زمان ومكان ، وهذه مهمّة اختصّت بها دون غيرها من الشرائع ، فالشريعة التي لم يلحظ في تشريعاتها علاج هذه النقطة لا يمكنها تحقيق أهدافها ؛ لأن عدم إمكانيّة إجابة تشريعاتها على بعض الأسئلة يعني إغفال تحقيق الهدف المتوخّى منها ، بل وإن الشريعة التي لا يمكن لأحكامها التطبيق لا يمكن أن تكون شريعة خاتمة أيضاً ، نعم قد تحيل بعض الموانع من تطبيقها ، وهذا الفرض خارج عن محلّ البحث مع كون المقتضى تامّاً . 3 . أصّلنا في أبحاث مستقلّة إلى أن القرآن الكريم هو المحور الأصلي في جميع المعارف العقديّة والعمليّة ، ونعني ب - ( المحوريّة الأصليّة ) : أن القرآن الكريم تحمّلت أهدافه بيان ما هو موصل للإنسان إلى كماله اللائق به ، وهذا يعني أن القرآن الكريم هو الأصل ، والعترة الشريفة هي فرع ، ليس بمعنى اشتمال القرآن الكريم على كلّ التفاصيل الدّقيّة والجزئيّة ، بل قد يكتفي بأصول القضايا أحياناً ، وقد يدخل في تفاصيلها أحياناً أخرى « 1 » . وفي هذا الضوء نذهب إلى أن الأصل في معرفة رأي الشارع في أيّ رأي عقدي أو عملي هو القرآن الكريم ، ومن هذا المنطلق نختلف مع الاتجاه السائد في المنهج المتّبع في كيفيّة التعامل مع النصّ الديني ( أوّلًا ) ، وفي تحديد الأولويات المعرفيّة المرتبطة به ( ثانياً ) ؛ إذ يقرّر بأنّ لكل من القرآن والسنّة الشريفة مجالًا يتحرّك فيه ، لا يتداخل المجالان بنحو يؤول إلى التناقض أو
هامش
( 1 ) إن أخطر المشاكل التي تواجهها حوزاتنا العلمية هي أن القرآن الكريم لم يأخذ الحيّز المطلوب له في فهم المعارف الدينيّة ، فإنا نجد في حوزتنا أن جميع الأبحاث قد أخذت مكانها المناسب إلّا البحث القرآني والبحث التفسيري وعمليّة الاستعانة بالنصّ القرآني لفهم المعارف الدينيّة .