لأخرى كانت تصبّ في صالح مسار السلطة آنذاك ، ومع بطلان هذه الكبرى يبطل هذا المبنى ؛ لبطلان ركائزه ، من هنا كان علينا التدليل على هذا البطلان وإبراز النصوص لتأييده .
لا شكّ بأن آراء المدرسة الأخرى ليست متّفقة تماماً في مسألة وجوب الزكاة فيما زاد على التسعة ، بل هناك اختلاف فيما بينهم ، كما أن العديد من فقهاء الطرف الآخر لم يكونوا منسجمين مع الحكومات في تلك البرهة الزمنيّة كي تكون موافقة لهوى السلطة ومزاجها العامّ ، وبالجملة : فإن الاتجاه العامّ في الفقه السنّي يذهب إلى ثبوت الزكاة في الموارد التسعة ، بغضّ النظر عن عدم الانسجام الضئيل في شروط وجوب ونصاب كلّ واحد من هذه الموارد .
أمّا ما زاد على ذلك فهناك آراء متنوّعة في داخل اتجاههم ، ربما يكون أشهرها هو الرأي الذي يميل إلى ثبوت وجوب الزكاة في أكثر من تسعة ، سوى البعض من فقهائهم كأحمد بن حنبل وحسن بن صالح بن حي وابن أبي ليلى ، وابن سيرين يذهبون - كما هو رأي المشهور من الإماميّة - إلى انحصار زكاة الغلات في الأشياء الأربعة « 1 » .
وعلى أساس ما تقدّم يضحى الارتكاز القائل : بأن الجميع في الاتجاه السنّي كان يذهب إلى ثبوت الزكاة فيما زاد على التسعة ، غير تامّ ؛ لوضوح أن هناك خلافاً في هذا الموضوع ، وليست المسألة كما قيل .
وتأييداً للكلام المتقدّم ننقل النصوص التالية :
1 . نصّ ( ابن رشد القرطبي ) في كتابه ( بداية المجتهد ) على أن علماءهم اختلفوا في موارد وجوب الزكاة في أشياء ، واتّفقوا في أشياء ، « أمّا ما اتّفقوا عليه فصنفان من المعدن : الذهب والفضة . . . وثلاثة أصناف من الحيوان : الإبل والبقر والغنم ،
هامش
( 1 ) لاحظ : الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزيري : ج 1 ، ص 594 .