تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

المقام الأوّل : البحث في الكبرى

إنَّ القراءة الأوّليّة للحقبة الزمنيّة التي عاشها الأئمّة ( عليهم السلام ) تؤكّد وتكشف لنا أن ممارسة التقيّة لم تكن نهجاً عاماً لهم في حياتهم اليوميّة ، وتوضيح ذلك يقتضي بيان مقدمة : لقد تدرّجت الحركة الرساليّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) من نهضة كربلاء المقدّسة واستشهاد أبي الأحرار الحسين ( ع ) فيها ، هذه النهضة التي هيّأت الأرضيّة الأساس لنشر معارفهم ، وتركت آثارها على كل المستويات ( فكريّة ، إعلاميّة ، وثوريّة ، و . . . ) . لقد بدأت آثار هذه الثورة تظهر في أثناء واقعة كربلاء وما بعدها ؛ إذ بدأ مسلسل الثورات يتوالى مستلهماً ركيزة نهضته من تلك النهضة الخالدة ، ولا شك بأنَّ الإسلام الأصيل مدين في استمراريّة رسالته لهذه الحركة الطاهرة . وبعد هذه الحركة - وبعد أن تهيأت الأرضيّة المناسبة - بدأ الإمام السجاد ( ع ) بحركة هادئة جسّدتها الأدعية وبعض المواقف الخاصّة ، ولم نلحظ منه تركيزاً على العمل العلمي بالمعنى الأخصّ ، خلافاً لولده الإمام الباقر وحفيده الإمام الصادق ( عليهما السلام ) ؛ حيث انصبّت جهودهم بقوّة على العمل العلمي الجادّ بعد أن تهيأ المناخ الصالح لبثّ معالم هذه المدرسة وخصوصياتها وآرائها ، ونشرها بجميع الطرق والوسائل . لكن ما أن بدأت مرحلة الإمام الكاظم ( ع ) - والسلطات تشاهد الوضوح الجلي لمعالم هذه المدرسة التي أصبحت تشكّل هاجساً منقطع النظير لها - حتّى أصدر هارون الرشيد أمراً بسجن الإمام الكاظم ( ع ) خيفة المواجهة مع هذا المدّ الزاحف ، لكن هذا السجن لم يؤثّر على معالم المدرسة وأركانها الأساسيّة ، والشاهد على ذلك أن المأمون تعامل مع الإمام الرضا ( ع ) بأسلوب يناقض الأسلوب الذي تعاملت السلطة فيه مع والده ؛ حيث مارس أسلوب التقريب بغية تحييد هذه الحركة ومراقبة تحرّكاتها .
رسائل فقهية — صفحة 57 | السيد كمال الحيدري