الضرورات ، ولابدّ أن تقدَّر بقدرها ، ولازم ذلك أن يقتصروا ( عليهم السلام ) على بيان إجمال يفيد هذا المعنى ، لا أن يدخلوا في تفاصيل وقواعد كلّية لمعرفة موارد وجوب الزكاة في هذه الأمور المبيّنة ، كما في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع التي سأل فيها الإمام الكاظم ( ع ) عن زكاة الأرز ، فأجابه الإمام ( ع ) بتفاصيل لا نظنّ بأن ضرورة التقيّة تستوجبها :
وَأَمَّا الْأَرُزُّ فَمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالدَّلْوِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مَا كِلْتَ بِالصَّاعِ .
. . مع أن التقيّة كانت تتحقّق بإجابة مختصرة جداً من الإمام ( ع ) بقوله : نعم ، أو : فيها زكاة ، بل في رواية زرارة يؤسّس الإمام ( ع ) إلى قاعدة كلّية تتجاوز مقصود السائل الذي سأل عن زكاة الذرة ؛ حيث كان الجواب منه ( ع ) :
الذُّرَةُ والْعَدَسُ والسُّلْتُ والْحُبُوبُ فِيهَا مِثْلُ مَا فِي الْحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وكُلُّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ فَبَلَغَ الْأَوْسَاقَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة
« 1 » .
كلّ هذا وأمثاله يدعو إلى إعادة النظر في هذا التوجيه ، وأن مجموع هذه الروايات لم تكن بصدد التقيّة ، بل تروم شيئاً آخر .
ومع التنزّل عن الكبرى التي طرحناها ، فقد قُرّر في محلّه من البحث الأصولي بأنّ التقيّة كأحد المحامل التي تُطرح في باب التعارض ليست قاعدة عامة يمكن تطبيقها كلّما وجد خلاف مع الآخر ، بل إن لها ضوابط وشروطاً لابدّ من تحقّقها ، ومن هنا نصّ الشيخ الأنصاري بأن : تعليلهم ( عليهم السلام ) لتقديم الخبر المخالف للعامّة بأن الحقّ والرشد في خلافهم ، وأن ما وافقهم صدر للتقيّة ، إنما هو غالبي لا دائمي « 2 » .
هذا تمام الكلام في الوجه الثالث ، وقد تبيّن عدم وجود أيّ قرينة لحمل ما زاد على التسعة على التقيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ص 64 .
( 2 ) فرائد الأصول ، الأنصاري : ج 1 ، ص 38 .