تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وبعد هذه المقدّمة الموجزة نسجّل ملاحظاتنا على من يقول بأن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) - بدءاً من الإمام السجاد ( ع ) - احتذت حذو مدرسة الطرف الآخر بداعي التقيّة ؛ إذ إنَّ ذلك يعني ضياع هويّة هذه المدرسة واندراسها ، وهو خلاف منهجهم وسيرتهم الرساليّة ؛ فقد أريقت تلك الدماء الحسينيّة الطاهرة لأجل تمييز الحق وإعطائه هويّته ، أمّا إذا لجأنا إلى محاولات تضيّع ذلك الهدف فهذا يعني هدراً للتضحيات ونقضاً للغرض . هذا وإن التقيّة لا يمكن أن تنسجم مع وجود الآلاف من الطلبة في تلك المدرسة كما نقل التأريخ لنا ، تلك المدرسة التي أخذت على عاتقها نشر علوم الرسالة الحقيقيّة . مضافاً إلى أنَّ مدرسة أهل البيت تميّزت بالطابع العقائدي في ذلك الوقت لا الفقهي ، وعليه فلابدّ من حصول التقيّة في هذا النهج الذي يمثّل باب التوحيد والإمامة والعدل وباب الأمر بين الأمرين ، مع أننا لا نجد اتقاءً منهم في هذا النهج الأساس ؛ إذ كانت مدرستهم العقائديّة واضحة البنيان ، مشخّصة المعالم . أمّا ما هو مورد التقيّة فلا شك بأن التقيّة تنحصر وفقاً لهذا التأسيس في الموارد التي تؤدّي إلى صدام مباشر مع السلطة الحاكمة آنذاك ، تلك المواقف التي توجب إحساسها بعدم شرعيتها في الواقع الإسلامي ، أعمّ من أن تكون هذه المواقف عقديّة أم فقهيّة ، لكن مع الحفاظ على نقطة مهمة وهي : أن المسلمين في ذلك الوقت كانوا يميّزون جيداً في هذه المواقف ولم يعدّوها مؤيّدة للسلطة ، بل هي تشير إلى عدم المعارضة فقط . ولعلّ مثل هذه المواقف بدأت من عصر الإمام علي ( ع ) ؛ إذ لم يواجه السلطة الحاكمة في وقته مواجهة عسكريّة ، بل قدّم الأهم - والذي هو ( عدم الإخلال بأصل النظام الذي بناه الرسول الأكرم ( ص ) ) على المهم - والذي
رسائل فقهية — صفحة 58 | السيد كمال الحيدري