تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هو ( استلامه للسلطة ) - وتراث أهل البيت ( عليهم السلام ) زاخر بالنصوص المؤيّدة لهذه الفكرة الرافضة للتقيّة بصورتها المطلقة . والخلاصة : إن الأصل الذين كان يسير عليه الأئمّة ( عليهم السلام ) هو بيان أصول وأهداف مدرستهم ، سواء على مستوى الأصول ، أو على مستوى الفروع . أجل قد يحدث أحياناً خروج عن هذه الأصول بمقدار محدّد ؛ تفادياً للاصطدام المباشر بالسلطة .

المقام الثاني : البحث في الصغرى

بعد أن حدّدنا دائرة التقيّة في البحث الكبروي ، قد يقول قائل : بأن ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ حيث إن توسيع موارد الزكاة وشمولها لأكثر من تسعة ، أمر يصبّ في صالح السلطات الحاكمة آنذاك ، والذهاب إلى حصر موارد الزكاة في تسعة يعني الاصطدام المباشر معها ، والحيلولة دون وصول موارد أكثر لها ، من هنا تعيّن على الأئمّة ( عليهم السلام ) ممارسة التقيّة تفادياً للاصطدام المباشر مع السلطات ، قال في ( مصباح الفقيه ) بعد ما أكّد ضرورة حمل هذه اللون من الأخبار على التقيّة : « ضرورة أنّ مثل هذا الحكم - الذي هو عمدة ما يتعلّق به سلطنة السلاطين - بعد اشتهاره لدى العامّة ، واستقرار سيرة سلاطينهم على أخذ الزكاة من سائر الحبوب ، لم يكن يسع الإمام ( ع ) إنكاره ، بل كان عليه إظهار الموافقة لهم ، كما وقع الأمر كذلك في هذه الأخبار » « 1 » . وبغية تحديد إجابة واضحة على هذا القول لابدّ لنا أن نبدأ الإجابة بطرح هذا التساؤل : هل الذهاب إلى حصر الزكاة في تسعة موارد يؤدّي إلى الاصطدام المباشر مع السلطة ؟ لا شكّ بأن المستشكل يروم هذه النتيجة ، معتقداً بأنَّ أقوال المذاهب
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 13 ، ص 104 .