وأمّا الثاني : فإن عدم التفات أصحاب الأئمّة لهذا الموضوع أو غيره ليس مرتكزاً مطّرداً يصلح الاعتماد عليه في جميع الحالات ؛ فكم هناك من أمور لم يلتفت إليها الأصحاب لسبب ولآخر ، ولو كان الأمر كذلك لما احتاج المستنبط إلى علوم كثيرة كي يستطيع استنباط حكم فقهي فرعي واحد .
وأمّا الثالث : فإن إقرار الإمام ( ع ) للحصر يأتي في سياق ما سنبيّنه من كون تحديد موارد وجوب الزكاة عائداً لولي الأمر ، وستأتي القراءة التي نعتقد بصحّتها لهذه الرواية في أواخر الوجه المختار ، وسيتّضح الوجه السليم لتفسير ما يتراءى من تناقض في هذه النصوص .
والخلاصة : إنَّ هذا الوجه - رغم كونه الوجه المشهور في كلمات الأعلام - لا دليل على صحّته .
الوجه الثالث : رغم أن المرتضى من أبرز تلامذة الشيخ المفيد ( رحمه الله ) إلّا أنّه أنكر وجه الجمع لأستاذه واختار وجهاً آخر وهو : حمل روايات ثبوت الزكاة فيما زاد على التسعة على التقيّة ، قال في « الانتصار » بعد أن ادّعى إجماع الإماميّة على حصر الموارد في تسعة : « فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الإماميّة وابنُ الجنيد يخالف في ذلك ، ويذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة الأصناف التي ذكرناها ؟ وروى في ذلك أخباراً كثيرة عن أئمّتكم ( عليهم السلام ) ، وذكر أن يونس كان يذهب إلى ذلك ؟
قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه ، والظاهر من مذهب الإماميّة ما حكيناه ، وقد تقدّم إجماع الإماميّة وتأخّر عن ابن الجنيد ويونس » « 1 » .
هامش
( 1 ) الانتصار في انفرادات الإماميّة ، السيّد المرتضى : ص 210 .