هذا يوجب عليه إخراج الزكاة في ما زاد على التسعة ، هذا حاصل ما أفاده المحدث البحراني من مبعدات ؛ بتعميق منّا « 1 » .
وما ذكره صاحب الحدائق - وجملة من الأعلام - من مبعدات قابل للدفع :
أمّا الأوّل : فإن المصير إلى الحمل على التقيّة - بل وحتّى الاستحباب - على أساس هذه الفذلكات لا يخلو من نظر ؛ وذلك لأن افتراض أن الروايات التي تقدّم ذكرها هي بمنزلة كلامٍ واحدٍ منعزلٍ عن الظروف والشروط والزمان والمكان وبالتالي الحكم بتناقضها وتضادّها - كما بدا ذلك من أستاذنا الخوئي - غير تامّ ؛ بل إن النهج العرفي في المحاورات - خصوصاً مع لحاظ حال المتكلّم وحكمته وظروفه وشروطه - لا يرى التدافع بين أمثال هذه الروايات ، ويرى ضرورة تفحّص الوضع التي صدرت فيها ، ويضع كل واحدة منهما في إطار ظروفها وشروطها ، وهو نهج عامّ في عموم المحاورات العرفيّة .
وما نسجّله هنا هو إشكال سيّال على عموم الجموع التي يجريها الأعلام في أمثال هذه الحالات ؛ إذ إن التعامل مع النصوص الدينيّة برمّتها على أساس صدورها من متكلّم واحد يتحدّث بمعزلٍ عن الشروط والظروف والزمان والمكان التي تحيط به خلاف مبنائي بين اتجاهنا والاتجاه المشهور ؛ إذ دلّ الدليل عندنا على أن أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار نهج عقلائي عرفي لا يمكن إغفاله أو غضّ النظر عنه ، بل تعامل المشرّع على أساس عرفيّته وتكلّم وأسَّس على أساسها للعديد من أحكامه وبياناته ، ولابدّ للفقيه أن يكتشف هذه الطريقة من المحاورات قبل اللجوء إلى أيّ وجه من وجوه الجمع ، سواء الدلاليّة منها أو السنديّة « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : الحدائق الناضرة : ج 12 ، ص 110 .
( 2 ) وسيتّضح لك المزيد من الشواهد على هذا المدّعى في هذا البحث وفي الأبحاث التي ستأتي في هذه السلسلة .