تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أساس الجمع الذي تكلّفه المشهور « 1 » . ولم يرتض صاحب الحدائق ( قدس سره ) هذا الوجه ؛ وذلك لأن المصير إلى الاستحباب إنما يكون في حالة ما إذا كانت هناك إمكانيّة للجمع الدلالي ، إمّا بحمل الظاهر على النصّ أو بحمل الظاهر على الأظهر ، كما لو وردت رواية تقول : لا بأس بأن تقيم في صلاتك ، وأخرى تقول : أقم في صلاتك ، فحيث إن الأولى نصّ في جواز الترك ، والثانية ظاهرة في الوجوب ، فنحمل الظاهر على النصّ فينتج الاستحباب ، أو تأتي طبيعة كلّية في رواية ، ويبيّن أحد أصنافها في رواية أخرى ، فالأوّل ظاهر في الإطلاق ، والثانية نصّ في صنفها ، فيُحمل الظهور الإطلاقي في الرواية الأولى على النصّ المقيِّد في الثانية ، بمعنى رفع اليد عن الظاهر لأجل النصّ أو الأظهر ، بغضّ النظر عن الخلاف القائم في ملاك القرينيّة في الأظهر والظاهر ، أمّا إذا حصل التناقض بين الروايات من حيث المفاد وضعاً أو تكليفاً - كما هو الحال في المقام - فلا يمكن الجمع الدلالي حينئذ ؛ لكونه جمعاً تبرّعياً لا دليل عليه ؛ وذلك لأن لسانهما دائر بين النفي والإثبات ، وهو أمر يحيل الحمل على الاستحباب . أضف إلى ما تقدّم أن الأمر لو كان كذلك ، لما خفي على أصحاب الأئمّة ( رضوان الله عليهم ) ، ولما احتاجوا لعرض الأخبار المنقولة عن الأئمّة المتقدّمين على المتأخّرين منهم ( عليهم السلام ) . ولو سلّمنا خفاء ذلك - والكلام لا زال لصاحب الحدائق - فالأظهر في الجواب عندما عرض السائل عليه اختلاف الأخبار أن يقال : إن هذه الأخبار ليست مختلفة كما توهّمت ، بل المراد بما ظاهره الوجوب في ما عدا التسعة إنما هو الاستحباب ، لا أنّه ( ع ) يقرّ السائل على الحصر في التسعة كما عرفت ، ومع
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : ج 23 ، ص : 135 - 136 .