تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وثانياً : إنَّ إثبات العفو عما زاد عن التسعة في زمن رسول الله ( ص ) لا يثبت العفو عنها في زمانهم ( عليهم السلام ) ، اللهم إلّا أن يقال بأن التشريع النبوي خارج عن إطار الزمان والمكان ؛ استناداً إلى بعض النصوص والأدلّة التي يقيمها المشهور ، وسيأتي الكلام فيها لاحقاً « 1 » . وقد اختار هذا الوجه جملة من الأعلام المعاصرين كالسيّد الحكيم والسيّد الخوئي ( أعلى الله مقامهما ) على تفصيل في فذلكة الجمع . أمّا الحكيم فقد نصَّ على ضرورة حمل هذه الروايات جميعاً على الاستحباب ؛ جمعاً بينها وبين ما هو صريح في العفو عما عدا التسعة ، أمّا الدالّ على الفرض في غير التسعة فهو غير صريح ، فيقدّم الصريح على غير الصريح ، وإن شئت قلت : إنَّ العفو عما زاد على التسعة يكون نصّاً ، والوجوب في غيرها ظاهرٌ ، وقد قُرّر في محلّه من علم الأصول عند تعارض النصّ مع الظاهر بضرورة تقديم النصّ وحمل الظاهر عليه « 2 » . كما أنَّ السيّد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) جزم بدايةً بعدم عرفيّة هذا الجمع رغم اطّراده في أبواب الفقه ؛ وذلك لعدم انطباقه في المقام ، للتدافع بين مضمون الطائفتين وكونهما من المتناقضين في نظر العرف ، بحيث لا قرينيّة لإحداهما على الأخرى أبداً ، فإنّا لو جمعنا في كلامٍ واحد بين قولنا : فيه الزكاة ، و : ليس فيه الزكاة ، أو بين قولنا : عفا عن الزكاة ، و : أنّه فيه الزكاة ، لكان الصدر منافياً ومضادّاً للذيل بحسب الفهم العرفي بالضرورة ، ومن هنا فلا وجه للحمل على الاستحباب ، لكنه عاد في نهاية هذا الاستشكال قائلًا به ؛ استناداً إلى صحيحة علي بن مهزيار التي تقدّم ذكرها في الطائفة الرابعة ، لا على
هامش
( 1 ) وسيأتي الكلام لاحقاً في تماميّة هذه المقدّمة وفي أنها تنتج هذه النتيجة أم لا . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 9 ، ص 56 .