تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
« وتُزكّى سائر الحبوب ممّا أنبتت الأرض . . . سنّةً مؤكّدة دون فريضة واجبة ؛ وذلك أنّه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين ( عليهما السلام ) مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة الأشياء . . . وقد ثبت أن أخبارهم لا تتناقض ، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها إلّا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه ، وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الأمر به على السنّة المؤكّدة على ما بيّناه . . . إذا كان الحمل لهما على الفرض معاً يتناقض به الألفاظ الواردة فيه ، وإسقاط أحدهما إبطال الإجماع ، وإسقاط الآخر إبطال إجماع الفرقة المحقّة على المنقول في معناه ، وذلك فاسد ، وفي فساده صحّة ما أوردناه من الفتوى » « 1 » . وهذا الأمر أكّده الشيخ الطوسي في التهذيب أيضاً ، فبعد أن نقل الروايات التي أوجبت الزكاة في كلّ ما كيل بالصاع علّق قائلًا : بأنّها جميعاً محمولة على الندب والاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، وإنما قلنا ذلك لئلا تتناقض الأخبار الصادرة من دائرة العصمة ، هذا أوّلًا . وثانياً : لأنَّ هذه الأخبار حملت عفو الرسول ( ص ) عمّا سوى ذلك ، ولو كانت هذه الأشياء ممّا يجب فيه الزكاة لما عُفي عنها ، والذي يبيّن ما ذكرناه ويوضحه أنّهم لم يقولوا إن في هذه الأشياء زكاة على جهة الفرض والإيجاب « 2 » . ويلاحظ عليه : أوّلًا : إنَّ الاصطدام بتناقض الأخبار - المحذور الذي ذكره المحدّث البحراني - إنما يكون في حالة ما إذا لم يكن هناك وجه للجمع إلّا هذا ، أمّا مع فرضيّة وجود وجوه أخرى للجمع - كما سيأتي - فلا لزوم لهذا اللازم .
هامش
( 1 ) المقنعة : 244 - 245 . ( 2 ) لاحظ : التهذيب : ج 4 ، ص 4 .