البطلان » « 1 » .
ويلاحظ عليه أوّلًا : أن يونس - كما هو صريح عبارة الكافي - لم يذهب إلى أن الله أوجبها بعد ذلك في تسعة من الأجناس كما يقرّر الشيخ في النسبة إليه ، بل نصّ على مفردات من قبيل : وضعها ، وسنّها ، ثم وضعها على جميع الحبوب ، أي أن الرسول ( ص ) قام بذلك ، لا أن الأمر كان من قبل الله سبحانه وتعالى ، ولا يخفى الفرق بينهما ؛ إذ الإيجاب والوجوب الإلهي يختلف عن الوضع والسنّة النبويّة كما سنوضّح ذلك في المقدّمة الرابعة من الوجه المختار .
وثانياً : بإنكار الملازمة ، أي ملازمة أنَّ فرض إيجاب الأمر في ما عدا التسعة يوجب لغويّة العفو ؛ فإنَّ العفو كان فيما سبق لمبرّرات معيّنة ، أمّا في وقت الإيجاب فلم ير الرسول ( ص ) وجوداً لتلك المبرّرات ، فأوجب الزكاة في أكثر من التسعة « 2 » .
وأخيراً ، وبغضّ النظر عن تحقّق صغرى هذا الوجه الذي طرحه يونس ، إلّا أن كبراه تنطلق من حيثيات ينبغي إيلاؤها عناية خاصة ، فهي تدخل في سدى ولحمة الاتجاه المختار في رفع التنافي الحاصل بين تلك الطوائف ، والذي سيقع الحديث عن بعض تطبيقاته لاحقاً .
الوجه الثاني : للمشهور ، وقد حمل الروايات الدالّة على وجوب الزكاة في الأكثر من تسعة على الاستحباب ، ولعلّ أصل هذا القول هو الشيخ المفيد في ( المُقنعة ) ، فقد جعل الروايات التي حصرت الوجوب في ( التسعة ) قرينة على استحبابيّة الأمر الوارد في الروايات الدالّة على ( الأكثر ) ، قال في المُقنعة :
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 2 ، ص 4 ، الحدائق الناضرة : ج 12 ، ص 110 .
( 2 ) لاحظ في هذا الصدد : مجمع الفائدة والبرهان : ج 4 ، ص 40 .