تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
يتنبّه إلى أهمّيّة البحث في مستويات متعدّدة من الروايات ، وعليه أن يلحظ زمن صدورها وظروفها المحيطة بها ، وخصوصيات السائل من حيث سكناه وعاداته وأعرافه وظروفه ومجتمعه ، وهل للإمام ( ع ) إجابة وفقاً لتلك الخصوصيات « 1 » . أمّا الاعتراضات على هذا الوجه من الجمع فهي : أوّلًا : منافاته الصريحة والواضحة للطائفة الثانية الصحيحة السند والتي حصرت الزكاة في أربعة ، ونقلت الحكم الزكوي عن رسول الله ( ص ) وأنّه نفسه في زمانهم ( عليهم السلام ) ، فكيف ينسجم هذا الوجه الذي يقرّر كون الزكاة في أوّل البعثة في التسعة ، وفي أواخرها في الأعمّ منها ، مع هذه الطائفة بالذات ؟ ! وثانياً : بما أورده الشيخ الطوسي في الاستبصار واستجاده جملة من الأعلام كصاحب الحدائق في مناقشة هذا الوجه ، حيث بيّن عدم صلاحيّة هذا الوجه من خلال الإشارة إلى عدم انسجامه مع طبيعة عفو الرسول عما سوى ذلك ؛ وذلك لأنَّ وجوب ما عدا التسعة يخُلي متعلّق العفو الوارد عنه ، فلا وجود لشيء معفو عنه ، قال في الاستبصار : « ولا يمكن حمل هذه الأخبار - يعني ما دلّ على التسعة - على ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن من أن هذه التسعة كانت الزكاة عليها في أوّل الإسلام ثم أوجب الله تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس ؛ لأنَّ الأمر لو كان كما ذكره لما قال الصادق ( ع ) عفا رسول الله ( ص ) عما ما سوى ذلك ؛ لأنّه إذا أوجب في ما عدا هذه التسعة أشياء بعد إيجابه في التسعة لم يبق شيء معفو عنه ، فهذا القول واضح
هامش
( 1 ) وهذا ما نلحظ إغفالًا له في عديد من الأبحاث الرجاليّة ، رغم محاولات السيّد البروجردي ( قدس سره ) في حوزة قم أن يتلافى هذا الإغفال في بعض أبحاثه من خلال عرضه لنظريّة التتبّع ، والمحاولات التي طرحها السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر والشيخ محمّد جواد مغنيّة في الفهم الاجتماعي للنصّ .