وضعها على جميع الحبوب » « 1 » .
وقد يُدلّل على ذلك برواية صحيحة السند جاءت في فروع الكافي بإسناده عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) . . . قَالَ :
كُلُّ مَا كِيلَ بِالصَّاعِ فَبَلَغَ الْأَوْسَاقَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ .
وَقَالَ :
جَعَلَ رَسُولُ اللهِ
( ع )
الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ وَكُلَّ شَيْءٍ يَفْسُدُ مِنْ يَوْمِه
« 2 » .
ولم يعتنِ كثير من الأعلام بهذا الوجه ، ولم يتحمّل نقله والإشارة إلى صحّته وسقمه إلّا القليل . نعم ، احتمل البعض أن يكون ثقة الإسلام الكليني بإدراجه لرأي يونس في ذيل الرواية موافقاً له في هذا الرأي ، خصوصاً إذا لحظنا عنونة الأبواب في كتابه الشريف ، لكن إثبات - بل وحتّى نفي - هذا الاحتمال ليس بالأمر الممكن ؛ إذ لا نملك شواهد كافية عليه « 3 » .
وكيف كان ، وقبل ذكر ما اعترضه البعض على هذا الوجه نلاحظ : بأنَّ الإشكاليّة الأساس التي يواجهها هذا اللون من البيان هو : كيفيّة التثبّت من هذه ( الرؤية ) تأريخياً ؛ إذ إنَّ الرواة الذين نقلوا الحادثة عن الرسول الأكرم ( ص ) لم ينقلوا لنا تأريخها ووقتها بالتحديد ، فكيف نعرف أن الروايات الأولى - حسب الفرض - التي ( عفت ) كانت في أوائل نبوّته ، والأخيرة - حسب الفرض أيضاً - التي ( وسّعت ) كصحيحة زرارة المتقدّمة كانت أُخريات حياته ، وكيف نعرف تقدّم بعضها على بعض ، وهذا الأمر لا يكون إلّا عن طريق جمع القرائن . أجل ؛ يمكن معرفة ذلك بالنسبة إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فيمكن أن ننظر لطبقات الرواة عنهم مثلًا ، وبالتالي يسهل تمييزهم ، وعلى المستنبط أن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ، ص 44 .
( 2 ) الكافي : ص 45 - 46 ، وسائل الشيعة : ص 63 .
( 3 ) لاحظ : جواهر الكلام ، الشيخ محمد حسن النجفي : ج 15 ، ص 69 .