تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

وجوه الجمع التي ذكرها الأعلام لرفع التعارض المفترض

وجدت في كلمات الأعلام عدّة وجوه لرفع التعارض المفترض بين الطوائف الأربع المتقدّمة ، وهي : الوجه الأوّل : ما نُسب إلى يونس بن عبد الرحمن ، حيث ذهب إلى أنَّ كون الزكاة في تسعة أشياء والعفو عما سوى ذلك كان في بدايات النبوة ، وبعد ذلك جعلها في جميع الحبوب ، كما هو الأمر في الصلاة ، حيث كانت ركعتين في بدايات التشريع ، إلّا أن رسول الله ( ص ) زاد فيها سبعاً « 1 » . والمرجع في صحّة هذه النسبة هو ما ذكره الكليني في كتاب الفروع من الكافي في ذيل الرواية - ذات السند التام - المرويّة عن عَلِيِّ بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) حيث قَالَ : وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ : الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَعَفَا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ . قال يونس : معنى قوله : إن الزكاة في تسعة وعفا عمّا سوى ذلك » إنما كان ذلك في أوّل النبوة ، كما كانت الصلاة ركعتين ، ثمّ زاد رسول الله ( ص ) فيها سبع ركعات ، وكذلك الزكاة ؛ وضعها وسنّها في أوّل نبوّته في تسعة أشياء ، ثمّ
هامش
( 1 ) ومن هنا نصّوا على عدم وجود التعارض بين الروايات التي ذكرت بأن صلاة الظهر ركعتين ، وبين الروايات التي جعلتها أربع ؛ إذ يفسّر هذا اللون من التعارض باختلاف الزمان ، وبذلك نكتشف عدم صحّة فرض التعارض بين الروايات بشكل مطلق ، بل ربما يكون ذلك لاختلاف الزمان ، وتختصّ كلّ واحدة منهما بزمان معيّن ، فيكون موضوع أحدهما مختلفاً عن الأخرى . وهذا هو مبنى الفيض الكاشاني في كتابه الأصول الأصيلة ، وقد طبّق ذلك في كتابه ( مفاتيح الشرائع ) فراجع .
رسائل فقهية — صفحة 45 | السيد كمال الحيدري