« ويمكن الخدشة في دلالتها بعد الغضّ عن سندها ، بأنّ الظاهر من قوله ( فلا بأس بلبسه والصلاة فيه ) أنّه بصدد بيان حكم اللبس في الصلاة . . . » « 1 » ، لا حكم اللبس ، ولكن قد اتّضح لك - ممّا تقدّم - أنّ الرواية بصدد بيان حكم اللبس من حيث الجواز وعدمه ، وأيضاً بصدد بيان مسألة جواز اللبس في الصلاة وعدم جواز ذلك .
ومن الواضح أنّ عدم جواز اللبس في الصلاة لا يلزم منه عدم جواز اللبس مطلقاً ، ولذا فإنّ هذه الرواية تامّة في موردها وهو حُرمة لبس جلد الميتة لا في المدّعى العامّ وهو حُرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً ، ناهيك عن ضعف سندها وإرسالها « 2 » .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 47 .
( 2 ) في هذه الرواية الثانية مقدار من الاضطراب يعيق فهمنا لها ، ولنلاحظ هذا المقطع جيداً : « وكلّ شيء يحلّ لحمه فلا بأس بلبسه جلده الذكيّ منه وصوفه وشعره ووبره . . . » ؛ والذي نفهمه من هذا المقطع هو أنّ الحيوان المأكول اللحم تارة يكون له جلد كالماشية ، وتارة يكون له صوف كالأغنام ، وأخرى له شعر كالشياه ، وأخرى يكون له وبر كالإبل ، بل ومنها ما يكون له ريش كالدواجن وأنحاء الطيور المأكولة اللحم .
وهنا تقول الرواية : إنّ الحيوان المأكول اللحم يجوز لبس جلده إذا كان مُذكّى ، ويجوز لبس صوفه أو شعره أو وبره سواء كان مُذكّى أو غير مُذكّى ؛ وذلك لأنّها حصرت قيد التذكية بالجلد فقط . ثمّ تقول الرواية : « وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيّاً فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه » ؛ وهنا تُريد الرواية أن تنتقل إلى مسألة الصلاة فأضافت قيد التذكية لتقول إنّه تجوز فيه الصلاة ، فضلًا عن اللبس ، فإنّ اللبس قد أجيز بمقتضى المقطع الأوّل الذي ذكرناه ولذا جرى الحديث بعدها حول الصلاة .
والسؤال هو أنّ قوله ( ع ) : « من الميتة وغير الميتة » ما هو متعلّقهما ؟ هل الأصناف المتقدّمة ( الصفوف ، الشعر ، الوبر ، الريش ) أم متعلّقهما خصوص أحد هذه الأصناف ؟ وأيّاً كان المتعلّق ، فكيف يكون الشيء الواحد ميتة وذكيّاً في نفس الوقت ؟ أوليست -