وهذه الرواية فيها تأمّل من جهة سندها لوجود عبد الله بن الحسن ، حيث لم يرد فيه شيء ، فهو مجهول الحال ، وبذلك تكون الرواية ضعيفة ، وأمّا من حيث الدلالة فإنّ محلّ الشاهد فيها هو قوله ( ع ) : « ولا يُلبس » ؛ وأمّا قوله : « ولا يُصلّى » فهو مفروغ منه ، حيث إنّ الثابت في محلّه هو عدم جواز الصلاة بهذه الأمور ، سواء كانت ميتة أو مذكّاة .
من هنا يرى البعض أنّ قوله ( ع ) : « لا يُصلّى » محمول على التقيّة « 1 » ، ولذا فإنّ الكلام سوف ينحصر في قوله ( ع ) : « لا يُلبس » .
وهذه المفردة واضحة الدلالة في موردها وهو عدم جواز اللبس ما لم يكن مذكّى ، ومن هنا حاول المستدلّ على المدّعى العامّ أن يستفيد من هذا المنع الوارد فيها بواسطة تسرية الحكم إلى سائر الانتفاعات الأخرى ، فتكون النتيجة هي عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقاً .
وجوابه هو : أنّ إثبات المدّعى العامّ موقوف على إلغاء خصوصيّة المورد ، ودونه فإنّه لابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو : حرمة خصوص لبس هذه الأشياء لأنّها ميتة .
ومن الواضح أنّه لا يمكن الالتزام بإلغاء الخصوصيّة ، إذ لعلّ هذه الخصوصيّة كانت هي ملاك الحكم بالمنع ، وهي غير متوفرّة في المنافع الأخرى ،
هامش
( 1 ) لا ينقضي العجب من هذا البعض ؛ فنحن لا نُجيز الصلاة بهذه الأمور سواء كانت مذكّاة أو ميتة ، فإنّ قوله ( ع ) : « لا يُصلّى فيه » موافق ومطابق تمام الانطباق لمبانينا في مدرسة أهل البيت ( ع ) ، فإن كان القوم يقولون بالمنع فإنّ قوله ( ع ) سوف يكون موافقاً لهم وإن كانوا يقولون بالجواز فإنّه ( ع ) يكون قد خالفهم ، مع أنّه بحسب مقتضى التقيّة لابدّ أن يُوافقهم بالرأي ، ولذلك نقول : إنّه لا معنى لاحتمال التقيّة في المقام ، ولا ينبغي القول بأنّه ( ع ) أراد إيقاع الخلاف بين أصحابه حفاظاً عليهم ، فإنّه لم يقل إلّا ما هو موافق .