الرواية الثالثة : عن علي بن جعفر في كتابه « 1 » عن أخيه موسى بن جعفر ( ع )
هامش
- كلمة « ذكيّاً » خبراً لكلّ ما تقدّم ؟ ولو قلنا إنّ « ذكيّاً » هي خبر للصوف فقط ، فما هي أخبار البقيّة ؟ وهنا نُريد أن نُوجّه سؤالًا للشيخ الحرّاني ( رحمه الله ) : أين أمارات الصدق في مضمون الروايات والتي وعدتنا بها في مقدّمة الكتاب ؟ فهل من تلك الأمارات : كون الشيء الواحد ميتة وذكيّاً ؟ !
هذا ، وقد تأمّلنا فيما قاله السيّد الخمينيفتبيّن لنا وجاهة ما قاله ( رحمه الله ) ، فالثوب النجس لا يوجد كلام في جواز لبسه فضلًا عن الطاهر ، وفضلًا عمّا أنبتته الأرض ، بل لا معنى لاحتمال المنع في ذلك .
من هنا كان النظر الأوّلي إلى مسألة اللبس في الصلاة نظراً لعدم وجود ملازمة بين جواز اللبس وجواز الصلاة فيه - كما أفاد السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) - فأرادت الرواية أن تُبيّن لنا هذه المسألة ، فكادت أن تنطق بجواز الصلاة بجلد المذكّى ، إلّا أنّها جعلت اللبس مقدّمة لذلك ، فأدخلت الصوف والشعر والوبر مطلقاً ، أي سوء كان مذكّى أو غير مذكّى ، ثمّ عادت الرواية إلى موضوعها وهو اللبس في الصلاة .
وأمّا كون عنوان الرواية ( ما يجوز من اللباس ) يُعيّن لنا موضوع اللبس أو يُساعد على ذلك ، أو هو شاهد عليه ، فإنّه لا يمكن الركون إليه ؛ لأنّنا لم نعلم أنّ هذه العناوين من وضع المصنف ( رحمه الله ) فضلًا عن عدم وضعها من الإمام ( ع ) ، بل المظنون هو أنّها قد وضعت من قبل المحقّقين أو المُعلّقين على الكتاب كما هو الحال في كتاب نهج البلاغة - مثلًا - ولو كان للعنوان مدخل في تحديد اللبس أو موضوع الصلاة فيه ، فإنّ ما كتبه صاحب الوسائل أولى بالاتّباع ؛ حيث ذكر في أوّل هذا الباب هذا العنوان : « باب جواز الصلاة في الفراء و . . . » . ( وسائل الشيعة : ج 4 ص 345 ) ؛ وإذا لم يكن ما ذكرناه هو الصحيح ، فلا أقلّ من احتماله بنحو يمنع من الاستدلال بالرواية على موضع اللبس ، وبذلك لا تكون الرواية تامّة حتّى على مستوى موردها وهو اللبس ، فضلًا عن عدم دلالتها - قطعاً - على عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقاً ؛ والذي يهوّن الخطب هو عدم تمامية سندها ، فتكون ساقطة عن الاعتبار .
( 1 ) مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها ، المنسوب إلى ابن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : ص 139 .