وبذلك لا تكون هذه الرواية تامّة دلالة ، فضلًا عن عدم تماميّة سندها كما عرفت ؛ ولذا يقول السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « لكنّها مع ضعفها مخصوصة باللباس » « 1 » .
الرواية الثانية : ما ورد في تحف العقول :
« فكلّ ما أنبتت الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه وكلّ شيء يحلّ لحمه « 2 » فلا بأس بلبس جلده الذكي منه »
« 3 » .
وهذه الرواية من حيث السند مرسلة ، كما هو حال جميع ما ورد في الكتاب ، وقد ذكرنا ذلك في أكثر من مورد ، وقلنا أيضاً : إن ما جاء فيه يمكن أن يكون شاهداً ومؤيّداً ولو قطعنا النظر عن جهة السند فإنّها من حيث الدلالة إنّما تدلّ على عدم جواز لبس جلد ما يؤكل لحمه إذا لم يكن مذكّى ، أي كان ميتة .
هذا ولو تأمّلنا قليلًا فإنّنا نجد أنّ هذه الرواية تتحدّث عن مطلبين هما :
الأوّل : جواز اللبس وعدمه .
الثاني : جواز لبسه في الصلاة وعدمه .
ومن الواضح أنّه من الممكن جداً أن يكون الشيء الواحد جائزاً لبسه فيما عدا الصلاة ، فإنّ الثوب المتنجّس يجوز لبسه فيما عدا الصلاة .
ولو نظرنا إلى عنوان الرواية في تحف العقول نجده « وما يجوز من اللباس » ، ثمّ تبدأ الرواية « فكلّ ما أنبتت . . . » ، وهذا يعني : أنّ الكلام هو فيما يجوز أن يُلبس وما لا يجوز .
وبهذا البيان يتّضح لنا التأمّل فيما ذكره السيّد الخميني ( رحمه الله ) حيث يقول :
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 47 .
( 2 ) قرأها السيّد الأستاذ « أكله » ودوّنها السيّد الإمام الخميني في المكاسب كذلك ، ولكن الصواب هو ما أثبتناه .
( 3 ) تحف العقول ، للشيخ الحرّاني : ص 338 .