تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قال : « سألته عن الماشية : تكون لرجل ، فيموت بعضها ، أيصلح له بيع جلودها ودباغها ويلبسها ؟ قال : لا ، وإن لبسها فلا يُصلّى فيها » « 1 » . ومن الواضح أنّ محلّ الكلام ليس في الدباغة والبيع ، وإنّما في اللبس ، وهنا يقول ( ع ) : لا . وممّا لا شكّ فيه أنّها من أداوت النهي ، وظاهرة في الحرمة - بحسب ما حقّقه الأصوليّون - وبالتالي سوف يحرم لبس جلد الماشية الميتة ؛ والذي يبدو هو أنّ المستدلّ بهذه الرواية حاول أن يستفيد من نكتة هذا الظهور ، وقد غاب عنه متعلّق النهي . ولذا نقول : إنّ كلمة « لا » لو كانت بمفردها فإنّه يمكن القول بأنّها تدلّ على حرمة اللبس لأنّ النهي عن اللبس ظاهر في الحُرمة ، ولكن يُوجد في صدر الرواية ما يمنع من ذلك ، وهو كلمة « يصلح » ، فيكون مدلول الجواب هو : لا يصلح ، وهذه الكلمة أقرب إلى الكراهة منها إلى الحرمة ، فلا تكون الرواية دالّة على حرمة اللبس ، بل هي دالّة على جواز ذلك ولكن على كراهة ، وهذا ما يُمكن استفادته من ذيل الرواية أيضاً حيث تقول : « وإن لبسها فلا يُصلّى فيها » ، فإنّهم ( عليهم السلام ) من الغريب والبعيد في رواياتهم أن يكون شيء ما حراماً ثمّ يفترضونه ويرتّبون عليه حكماً آخر ، وإنّما طريقتهم ( عليهم السلام ) هي أنّهم يذكرون الحرام فقط . وفي المقام : لو كان اللبس حراماً فهذا يعني أنّه ( ع ) افترض الفعل الحرام ثمّ رتّب عليه حكماً آخر وهو المنع من الصلاة فيه ، وهذا بعيد وغريب في طريقتهم ورواياتهم ( عليهم السلام ) ، ولذا فإنّ المعنى الأقرب هو أنّ اللبس مكروه ، وحيث إنّ كلّ مكروه جائز ، فإنّه يفترض لبسه ، فإذا لبسه فإنّه لا تجوز الصلاة فيه ، وهذا موافق للقواعد العامّة في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ حيث إنّ الصلاة لا تصحّ إلّا بثوب طاهر . هذا من حيث الدلالة ، وأمّا من حيث السند فإنّها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 24 ص 186 ح 6 .