ثمّ إنّه لا يُوجد عندنا دليل على حرمة تنجيس اليد أو الثوب تكليفاً ، وهذا ما استفاده صاحب الحدائق حيث فسّر الحرمة الأولى بالتكليفيّة ، وهو قوله ( ع ) : ( هي حرام ) ، والثانية بالوضعيّة وهو قوله ( ع ) : ( وهو حرام ) ؛ وبذلك يتّضح أنّه ( ع ) قد أجاز للسائل الانتفاع بالميتة في مورد الاستصباح ، ولكنّه ( ع ) بيّن للسائل حكماً آخر إرشادياً وهو نجاسة الإليات .
ومن هنا نجد السيّد الخوئي ( رحمه الله ) يقول : « وفيه : أنّه لمّا لم يكن إصابة اليد والثوب للميتة وسائر النجاسات بل تلويث تمام البدن بهما حرام قطعاً ، فلابدّ إمّا من أخذ التحريم في قوله ( ع ) « وهو حرام » إرشاداً إلى النجاسة ، كما في الحدائق « 1 » ، أو إلى المانعيّة عن الصلاة ، أو إلى صورة المعاملة معها معاملة المذكّى ، بل عدم تعرّضه ( ع ) لحكم الانتفاع بها بالاستصباح المسؤول عنه وتصدّيه لبيان نجاستها أو مانعيّتها عن الصلاة أدلّ دليل على جواز الانتفاع بها دون العكس » « 2 » .
إلى هنا نكون قد بيّنا القسم الأوّل من الطائفة الثانية المانعة من الانتفاع بالميتة مورداً ، وقد كان هذا القسم ناطقاً بعدم جواز الانتفاع بجلد الميتة وإليات الغنم ؛ ومن خلال هذا القسم يتّضح لنا أنّ إلغاء الخصوصيّة محلّ تأمّل ؛ وذلك لأنَّ التعامل مع الجلد قد يؤدّي إلى نجاسة الثوب واليد وغير ذلك ، فيكون إلغاء هذه الخصوصيّة وتسرية الحكم إلى سائر الأعضاء الأخرى محلّ تأمّل .
ثمّ إنّ التسرية تعني : عدم الخصوصيّة في الجلد ، وهذا غير معلوم ؛ إذ لعلّ الخصوصيّة في الجلد غير موجودة في الأجزاء الأخرى من الميتة ؛ فإذا ما ألغينا الخصوصيّة في الجلد فإنّه سوف تكون عندنا طائفة واحدة لا طائفتان .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، للشيخ البحراني : ج 18 ص 73 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 112 .