الرواية الرابعة : وهي رواية الوشّاء ، عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الحسن بن علي ( الوشاء ) قال : « سألت أبا الحسن ( ع ) فقلت : جُعلت فداك ، إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ، قال : هي حرام ، قُلت فنصطبح « 1 » بها ؟ ، قال :
أما تعلم أنّه يُصيب اليد والثوب ، وهو حرام »
« 2 » .
وهنا يظهر من السائل - من خلال سؤاله الثاني - أنّه فهم من قول الإمام ( ع ) : « هي حرام » أنّ الحرمة لمطلق الانتفاع ، ولذا أراد السائل أن يُخرج الاستصباح ، فقال له الإمام ( ع ) : « وهو حرام » .
بهذا البيان يحاول المستدلّ إثبات حرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً .
وجوابه هو : أنّ السائل قال : فنصطبح بها ؟ فقال الإمام ( ع ) :
« أما تعلم أنّه يُصيب اليد والثوب . . . »
، وهذا دليل على جواز الاستصباح بالإليات ، لأنّه ( ع ) لم يقل له : لا يجوز . وإنّما أجاب بشيء آخر .
وبعبارة أخرى : إنّه ( ع ) انتقل إلى الحرمة الوضعيّة ، حيث قال له :
إنّه يُصيب اليد والثوب وهو حرام ،
أي : نجس ، والنجاسة حكم وضعيّ ، كما هو واضح .
هامش
- للسائل ذلك ، وحيث انّه لم يفعل - كما عرفت ذلك - فإنّ سكوته يكون إمضاءً لتلك الكبرى ؛ وبذلك يثبت لدينا المدّعى ، فدليل الكبرى المستفادة من خارج الرواية كان في ضمن الرواية ، فكيف لا يُستدلّ بها بعد ذلك على المقام ؟ !
جدير بالذكر أنَّ الموقع الحقيقي لهذه الرواية هو في البحث اللاحق تحت عنوان : ( أدلّة القائلين بجواز الانتفاع بالميتة ) ، وهذا ما قام به السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) ؛ حيث ذكر هذه الرواية كدليل ثانٍ على جواز الانتفاع بالميتة .
( 1 ) اصطبح به واستصبح به : أسرج به للإضاءة . انظر : الصحاح تاج اللغة ، للجواهري : ج 1 ص 380 .
( 2 ) فروع الكافي : ج 6 ص 255 ح 3 . وأيضاً : وسائل الشيعة : ج 24 ص 71 ح 2 .