يُنتفع به منها ، فإنّ هذا أمر مسكوت عنه ، أمّا الأصل المفروغ عنه فهو : أنّ الميتة - في الجملة - لا يُنتفع بها ، حيث لا يجوز أكلها ولا لبسها في الصلاة ، فعدم الانتفاع بالميتة - على نحو الجزئيّة أو على نحو الكلّية - أمر مسكوت عنه في متن الرواية ، وإنّما تُريد القول : أنّ هذا المقطوع من الغنم ليس حكمه حكم المذكّى ، وإنّما حكمه حكم الميتة ، أمّا نفس حكم الميتة فإنّ الرواية ساكتة عن ذلك .
وبعبارة أخرى : إنّ الرواية ليست متصدّية لبيان ما هو حكم الميتة .
نعم ، لو أنّها تصدّت لذلك ؛ لأمكن القول باستفادة الإطلاق بعدم الانتفاع بالميتة ، ولكنّها تصدّت لبيان حكم الجزء المُبان أو المقطوع من أنّه ليس كالمذكّى ، وأنّه محكوم بحكم الميتة ، وسكتت عن حكم الميتة ؛ وهذا يعني وجود سؤالين ، هما :
الأوّل : سؤال عن كون هذا الجزء ملحقاً أو غير ملحق بالميتة .
الثاني : سؤال عن حكم الميتة .
فأجابت عن الأوّل ، وسكتت عن الثاني .
أمّا من يُريد أن يستفيد الإجابة عن السؤال الثاني من متن الرواية فإنّ عليه أن يُبيّن لنا ذلك ، علماً أنّ جميع من استدلّوا بهذه الرواية قالوا : إنّها لا تدلّ على ما هو حكم الميتة ، وإنّ حكم الميتة أصل مفروغ عنه في ذهن السائل .
وهذا يعني : أنّ الذين أرادوا أن يثبتوا لنا حُرمة الانتفاع بالميتة هم أنفسهم لم يستفيدوا هذا المعنى من هذه الرواية ، وإنّما قالوا : إنّها تكشف لنا أنّ تلك القضيّة الكبروية أصل مفروغ عنه في ذهن السائل ، وقد أراد السائل معرفة الجزء المُقتطع .
ولذا قال السيّد الخميني ( رحمه الله ) - والحقّ معه - : « إلّا أن يُناقش في الإطلاق ، بأن يُقال : إنّ حكم الميتة لمّا كان مفروغاً منه ، لم تكن الرواية إلّا بصدد تنزيل
رسائل فقهية — صفحة 383
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٣