الجزء المقطوع منزلة الميتة في عدم الانتفاع ، فيكون الجزء تبعاً في الحكم الثابت للميتة فيكون مقدار عدم الانتفاع به كمقداره منها ، ولم يتّضح منها ، وليست بصدد بيانه ، وبعبارة أخرى : إنّها ليست بصدد بيان عدم الانتفاع به ابتداء ، بل بصدد بيان تشبيهه بها في الحكم الثابت ، فلا إطلاق فيها » « 1 » .
وخلاصة القول فيها : إنّها رواية تامّة السند ولكنّها غير تامّة دلالة ؛ وذلك لأنّ عدم الانتفاع في الجملة لا ينفعنا في المقام ، إذ لا إشكال أنّ الميتة لا يجوز أكلها ، وإنّما الكلام في مسألة عدم جواز الانتفاع بها مطلقاً ، أي ما يُشترط فيه الطهارة وما لم يُشترط « 2 » .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 46 .
( 2 ) لو تأمّلنا قوله ( ع ) : ( إنّ ما قطع منها - أي من الغنم - ميّت لا ينتفع به ) ، وفصّلناه منطقياً ، لوجدنا فيه موضوعاً واحداً ومحمولين أو حكمين ، أمّا الموضوع فهو « ما قُطع منها » ويُراد به أليات الغنم ، وأمّا الحكمان فهما « ميّت » ، و « لا ينُتفع به » ؛ فمن أراد أن يعرف ما هو حكم الإليات المقطوعة والتي صارت ميتة - من حيث الانتفاع بها وعدم الانتفاع - قلنا له : لا يجوز الانتفاع بها ؛ لأنّه ( ع ) قال : لا يُنتفع به .
وهنا نسأل عن السرّ في حكم الإمام ( ع ) على الإليات المقطوعة بأنّها لا يُنتفع بها ؟ ، إنّ السرّ في ذلك قد كشفه لنا الإمام ( ع ) حيث قال : إنّها ميتة ، ولأجل ذلك لا ينتُفع بها ؛ فإنّه لا يُوجد ما يُيرّر عدم الانتفاع بها سوى كونها ميتة ، ومن ذلك سوف ينقدح حكم الميتة ، فإذا كان الملاك في عدم الانتفاع بالإليات هو صيرورتها ميتة فالميتة لا يُنتفع بها ؛ وحيث إنّ الرواية لم تكن تتحدّث عن أيّ مصداق من مصاديق الانتفاع - حتّى لا يُقال أنّ ذلك قرينة على عدم جواز تلك المنفعة - فإنّنا نستفيد حُرمة جميع الانتفاعات .
ولو تنزّلنا عن كلّ ذلك وقلنا : إنّ تلك الكبرى غير مُستفادة من الرواية وأنّها موجودة في ذهن السائل ، وبطبيعة الحال لابدّ أن تكون موجودة في ذهن الإمام ( ع ) فأجابه الإمام ( ع ) بأنها ميتة ، وهنا إمّا أن يكون الإمام ( ع ) راضياً بمؤدّى تلك الكبرى وسكت عنها - وهذا ما فعله بالضبط - فتكون تلك الكبرى حجّة وهي حرمة الانتفاع بالميتة ، أو لا يكون ( ع ) راضياً بالكبرى ، وعندئذ كان على الإمام ( ع ) أن يُبيّن -