إنّ محلّ الشاهد في الرواية والذي يُراد اعتماده في إثبات المدّعى هو : « أنّ ما قطع منها ميّت لا يُنتفع به ) ؛ وهنا حاول البعض أن يستدلّ على المدّعى ببيان هو : أن مسألة عدم جواز الانتفاع بالميتة قد أخذها الإمام ( ع ) بشكل مفروغ عنه ، حيث قال : الميتة لا ينتفع بها ، ثمّ صار في الرواية بصدد بيان مصداق من مصاديق تلك الكبرى .
ويمكن صياغة ذلك منطقياً بهذا النحو : إنّ الإمام ( ع ) أراد القول أنّ هذا الجزء المقُتطع ميتة وأنّ الميتة لا يُنتفع بها ، فتكون النتيجة : أنّ هذا الجزء لا يُنتفع به .
ولكنّ هذه الكبرى المذكورة هل بُيّنت في مجموع الروايات أم أُخذت كأصلٍ موضوعيّ مُسلّم ومفروغ عنه ؟ فإنّ الاستدلال قائم على أساس أنّ تلك الكبرى هي كون الميتة تُوجد في ذهن السائل كأصل مفروغ عنه ، وأّن الإمام أراد أن يُبيّن صغرى من صغريات تلك الكبرى .
إذن فالاستدلال ليس بالمقطع الموجود في الرواية ، وإنّما بالكبرى المُستكشفة من خلال الصغرى المذكورة في الرواية ، وإنّ تلك الكبرى أصل مفروغ عنه .
وقد جاء هذا البيان في كلمات جملة من الأعلام ، ومنهم السيّد الخميني ( رحمه الله ) في المكاسب حيث يقول : « يظهر منها : أنّ عدم جواز الانتفاع بالميتة كان مفروغاً منه ، وإنّما لا ينتفع بالمقطوع ؛ لكونه ميتة حكماً وتنزيلًا أو حقيقة ، ومقتضى إطلاق عدم الانتفاع بالإليات عدم الانتفاع بالميتة أيضاً » « 1 » .
إلّا أن يُقال أنّ هذا الاستدلال كما ينسجم مع هذا البيان ينسجم مع بيان آخر ، فالإمام ليس بصدد بيان القدر الذي يُنتفع به من الميتة والقدر الذي لا
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 46 .