وهذه الرواية - مضموناً ، وبحسب ما جاء فيها من السؤال والجواب - تكون ضمن الطائفة الثانية ، إلّا إذا قلنا بإلغاء خصوصية المورد ، فعندئذٍ تعمّ جميع الانتفاعات الأخرى بأجزاء الميتة .
وكيف كان ، فإنّ هذه الرواية حتّى على فرض القبول بأعمّيتها فإنّها ساقطة عن الاعتبار ؛ نظراً لعدم وثاقة ناقلها المباشر ، وهو الفتح بن يزيد الجرجاني « 1 » .
الرواية الثالثة : وهي رواية الكاهلي « 2 » ، عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن الكاهلي قال : « سأل رجل أبا عبد الله ( ع ) وأنا عنده ، عن قطع أليات الغنم ؟ فقال ( ع ) :
لا بأس بقطعها إذا كنت تُصلح بها مالك ،
ثمّ قال : إنّ في كتاب عليّ ( ع ) :
أنّ ما قُطع منها ميّت لا يُنتفع به »
« 3 » .
وقد روى هذه الرواية شيخنا الصدوق ( رحمه الله ) بإسناده عن الكاهلي ولكن بدون ذكر سهل بن زياد ، وهذا يعني أنّ الرواية بنقلها الثاني لا يبقى فيها إشكال سنديّ لمن لا يعتمد سهل بن زياد ، بخلاف من يرى وثاقته حيث تصحّ الرواية عنده على النقلين معاً .
هذا وقد عرفت أنّنا نرى وثاقته فتصحّ الرواية عندنا على النقلين ، ومن هنا ينبغي صرف الكلام إلى البحث الدلالي فيها .
هامش
( 1 ) ينبغي التنبيه إلى أنّ البعض يرى ضعف الرواية بسبب عدم وثاقة رجل آخر ورد في سلسلة السند ، وهو المختار بن محمّد بن المختار . انظر : مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 113 ؛ في حين ورد في تذييلات مكاسب السيّد الخميني ( رحمه الله ) من أنّها مجهولة ؛ بالفتح بن يزيد وغيره . انظر : المكاسب المحرّمة ، للسيّد الخميني : ج 1 ص 46 .
( 2 ) ذكرنا أنّ الناقل إذا كان هو البزنطي فإنّ المراد من الكاهلي هو خصوص عبد الله بن يحيى الكاهلي .
( 3 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 24 ص 71 ح 1 .