وبين السابق ؛ لاحتمال تعدّد الشاة والقول « 1 » .
هذا تمام الكلام في الرواية الأولى « 2 » .
الرواية الثانية : وهي رواية الجرجاني ؛ رواها عن أبي الحسن ( ع ) قال : « كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يُؤكل لحمها ذكيّاً ؟ فكتب :
لا ينتفع من الميتة بأهاب ولا عصب و . . . »
« 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 24 ص 185 ح 3 .
( 2 ) يُلاحظ على الاستدلال بالرواية الأُولى ما يلي :
أوّلًا : لو تأمّلنا في الرواية جيداً لوجدنا أنّها بعيدة عن المقام ، فنحن بصدد عرض ومناقشة الروايات التي تمنع من الانتفاع بالميتة ، وهذا المعنى لا نجده فيها ، فالراوي ( أبو مريم ) ينقل أو يعرض رواية منسوبة إلى الرسول الأكرم ( ص ) ومفادها هو أنّه ( ص ) مرّ بسخلة ميتة فقال : « . . . » ، وكأنّه يريد التأكدّ من صحّة الرواية هذه ، فقال له الإمام ( ع ) : « لم تكن ميتة . . . » ، فالإمام ( ع ) كان بصدد تصحيح مضمون الرواية التي نقلها أبو مريم ، ولا علاقة لهذا بمسألة معالجة أو بيان حكم الانتفاع بالميتة ، فالإمام ( ع ) لم يقل لأبي مريم : هذا لا يجوز وأنّ تلك الشاة التي مرّ بها الرسول ( ص ) كانت مذكّاة ؛ فكان الرسول ( ص ) يسأل عن سبب عدم الاستفادة من جلدها رغم أنها مذكاة ؛ وكأنَّ أصحابها منعهم الحاجز النفسي من الاستفادة من جلدها لكونها مريضة ؛ وبالتالي فالرواية لا تتحدّث عن شاة ميتة .
ثانياً : على فرض حجيّة رواية علي بن المغيرة - وهو الأرجح - أقول : لماذا نطالب بالدليل ممّن يريد إثبات أنّهما واقعة واحدة ، ونحن بين أيدينا الدليل على خلاف ذلك تماماً ؟ ألَم يقل الإمام ( ع ) في رواية أبي مريم : « لم تكن ميتة » ، وقال ( ع ) في رواية علي بن المغيرة : « فتركوها حتّى ماتت » ؟ فهل يُوجد بيان أو وضوح أكثر من هذا في إثبات كونهما حادثتين ؟ ؛ ثمّ إنّه ( ع ) يقول في رواية أبي مريم : « فذبحها » ، وفي رواية ابن المغيرة : « أي تذكّى » ، فالأولى مذكّاة ، والأخرى غير مُذكّاة ، فكيف تكون بعد ذلك حادثة واحدة ؟ ! .
( 3 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 24 ص 180 ح 4 .