بجلد الميتة ، ولكنّ الإمام الصادق ( ع ) أثبت العكس ، حيث عرّف السائل بأنّها لم تكن مذكّاة وقد رمى بها أهلها لكونها هزيلة ، وبذلك يثبت عدم إمكان الانتفاع بجلد الميتة ، فتدخل الرواية في الطائفة الثانية ، وهي : المنع عن بعض الأجزاء ، وهو : جلد الميتة .
نعم ، إذا ألغيت خصوصيّة المورد في المقام فإنّه يمكن استفادة حرمة مطلق الانتفاعات .
وعليه فإنَّ الرواية تامّة سنداً - فهي موثّقة كما عرفت - وأمّا دلالةً فإنّها تامّة في الجملة .
هذا ، ويُوجد فيها إشكال دلاليّ آخر وهو : أنّه يُوجد في ذيل رواية ابن المغيرة « 1 » : « قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) : الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : لا ، قلت : بلغنا أنّ رسول الله ( ص ) مرّ بشاة ميتة ، فقال :
ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بأهابها ،
فقال ( ع )
تلك شاة كانت لسورة بنت زمعة زوج النبيّ ( ص ) وكانت شاة مهزولة لا يُنتفع بلحمها ، فتركوها حتّى ماتت ، فقال رسول الله ( ص ) : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بأهابها ، أي تُذكّى » .
وهنا يُوجد تهافت واضح بين ذيل هذه الرواية ورواية أبي مريم ، ففي موثّقة أبي مريم قال : إنّها مذكّاة ، وفي ذيل رواية ابن المغيرة قال : إنّها ميّتة .
وهذا التفاوت والتعارض فرع أمرين هما :
الأمر الأوّل : هو القول بحجّيتهما معاً ، وقد عرفت أنّ هذا لم يثبت لدينا في رواية ابن المغيرة .
الأمر الثاني : على فرض حجّيّتهما معاً ، فإنّه لابدّ من إثبات وحدة الواقعة ، وهذا لم يثبت لدينا ، حيث لا يُوجد دليل على ذلك ، فلعلّهما واقعتان ، فإحداهما ميتة والأخرى مذكّاة ، ولذا قال صاحب الوسائل : لا منافاة بينه
هامش
( 1 ) وهي الرواية الأولى من الطائفة الأولى التي تقدّم بيانها .