الطائفة الثانية : الروايات المانعة مورداً
تنقسم روايات هذه الطائفة إلى قسمين :
الأوّل : تمثّل بالروايات المانعة من الانتفاع بجلد الميتة وإليات الغنم ، وفيه أربع روايات .
الثاني : تمثّل بالروايات المانعة من الانتفاع بالميتة بسطاً ، وفيه أربع روايات .
القسم الأوّل : الروايات المانعة من الانتفاع بجلد الميتة وإليات الغنم
الرواية الأولى : وهي موثّقة أبي مريم ، عن محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن فضّال ، عن يُونس بن يعقوب ، عن أبي مريم قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : السخلة التي مرّ بها رسول الله ( ص ) وهي ميّتة ، فقال : ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بأهابها . فقال أبو عبد الله ( ع ) :
لم تكن ميّتة يا أبا مريم ، ولكنّها كانت مهزولة ، فذبحها أهلها فرموا بها ، فقال رسول الله ( ص ) : ما كان على أهلها لو انتفعوا بأهابها »
« 1 » .
وهذه الرواية - بحسب الظاهر - واضحة الدلالة في كونها من الروايات المانعة ، فالذي نقل الرواية عن الرسول ( ص ) أراد أن يثبت جواز الانتفاع
هامش
- الانتفاع بجلدها وسكت عن أجزاء الميتة الأخرى ، وعندئذ تكون الرواية دالّة على عدم جواز الانتفاع بجلد الميتة فقط ، وأمّا سائر أجزائها الأخرى فلا دلالة في الرواية على المنع ولا على الجواز ؛ قلنا : إنّ هذا الوجه على دقّته وإمكانه بعيد عن ذهن العُرف ، ولكن مع ذلك فإنّ مقتضى الإنصاف هو القول بأنّ هذا الوجه بعيد عن ذهنية العُرف التي اقتصرت ثقافتها ومعرفتها وتحدّدت بانحصار المنافع بالجلد ، وأمّا ذهنية العُرف المعاصرة والتي اطّلعت وتطلّع يومياً على تحقّق منافع أخرى لأجزاء الميتة الأخرى ، فإنّ مثل هذه الذهنية تنظر إلى أنّ الإمام ( ع ) قد سكت عن هذه الأجزاء وخصّ المنع بالجلد .
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : ج 24 ص 180 ح 3 .