تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وكيف كان ، فإنّ هذه الرواية الموثّقة يمكن لها - حتّى على فرض اختصاصها بجلد الميتة دلالةً - أن تقع في طرف المعارضة للروايات التي سوف تأتي والتي جوّزت الانتفاع بالميتة « 1 » .
هامش
( 1 ) ربما يُقال : إنّ الرواية تقول « سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ » وهذا سؤال واضح يتعلّق بالانتفاع بجلد السباع مطلقاً ، سواءً كانت السباع مذكّاة أو ميتة ؛ وهنا ينتظر سماعة من الإمام ( ع ) الإجابة ب - « نعم » أو ب - « لا » ، أو أنّه ( ع ) يُفصّل الإجابة له ، وفعلًا قد اختار الإمام طريق التفصيل فقال ( ع ) : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده . . . » ، أي : إذا كانت السباع مذكّاة فلك الانتفاع بذلك الشيء ، وهو الجلد ؛ حيث كان المتعارف آنذاك هو الانتفاع به فقط ، دون سائر الأجزاء الأخرى ، ولو كانت هنالك منافع أخرى معهودة لقال السائل : سألته عن السباع أينتفع بها ؟ وعندئذٍ سوف يشمل الجواب جميع موارد الانتفاع ؛ فاختصاص السؤال بالجلد سببه هو انحصار المنفعة به آنذاك . ثمّ يكمل الإمام ( ع ) تفصيل الجواب ؛ لأنّ السائل سأل سؤالًا عامّاً يشمل المذكَّى وغير المذكّى ، فأجاز له المذكّى ، وبقي أن يجيب عن الميتة التي تقع في قبال ذلك ، فقال : « وأمّا الميتة فلا » فلا يجوز الانتفاع بالميتة . ولكي تتّضح الإشكالية أكثر ، نسأل عن دلالة هذا المقطع « فانتفع بجلده » : هل يدلّ على جواز الانتفاع بخصوص جلد المذكّى أو أنّ الانتفاع يشمل الأجزاء الأخرى من السباع المذّكاة ؟ وبقطع النظر عمّا إذا كانت لبقية الأجزاء الأخرى منافع معهودة آنذاك ومقبولة ؟ فإن قلتم : إنّ المنفعة المجازة أعمّ من الجلد وإنّ الجلد هو أوضح وأبرز المنافع ، قلنا : إنّ المنع من الميتة يقع في قبال كلّ ذلك تماماً ، أي أنّه يشمل الجلد وغيره أيضاً ؛ وإن قلتم : إنَّ المنفعة المجازة موردها الجلد فقط دون سائر الأجزاء الأخرى فإنّها ممنوعة في المذكّى ، قلنا : إذا كانت بقية الأجزاء ممنوعة في المذكّى فهل يحتمل إباحتها في الميتة ؟ ! . وإن قيل : إنّ الجواز شمل الجلد فقط وسكت عن سائر الأجزاء الأخرى من السباع المذكّاة ، وكذا في المنع في الميتة فإنّه - وبقرينة الحديث عن الجلد - منع من التصرّف أو -