تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الأحيان ، والرواية واضحة في كونها تريد مطلق الانتفاع ، ولا يمكن أن يُقال بأنّه يُوجد قدر مُتيقّن في الرواية ، لأنّنا نعلم جيداً - كما هو ثابت في علم الأصول - أنَّ القدر المُتيقّن لا يُقيّد مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق إلّا إذا كان القدر المتيقّن في الرواية بنحو القيد اللفظي ؛ فإنّه عندئذ سوف يُقيّد الإطلاق . الأمر الثاني : أن نقول : إنّه لا يختصّ بالمورد ؛ لأنّ المورد المذكور هو « السباع » ومن الواضح أنّه لا خصوصيّة هنا للسباع بما هي سباع بل كلّ حيوان يأتي فيه الكلام . الأمر الثالث : لابدّ من إثبات أنّ الجلد هو أوضح مصاديق الانتفاع بأجزاء الميتة وأنّه لا تُوجد خصوصيّة للجلد بما هو جلد . فإذا استطعنا إثبات هذه الأمور الثلاثة ، وهي : إثبات مطلق الانتفاع ، وأنّه لا خصوصيّة للمورد ، ولا خصوصيّة للجلد ، فإنّ الرواية تكون تامّة الدلالة ، وعندئذ سوف يثبت لدينا حرمة الانتفاع بالميتة وأجزائها مطلقاً . إلّا أن يَدّعي مُدّعٍ بوجود خصوصيّةٍ للجلد في المقام ؛ وذلك لأنّ التماس عادة يحصل مع الجلود ، فلعلّ مُراد الإمام ( ع ) - عندما منع من الميتة - هو المنع عن الجلود ، لا عن مطلق أجزاء ما تحلّه الحياة . ولذا ذهب جملة من الأعلام إلى أنّ هذه الرواية من الروايات التي دلّت على عدم جواز الانتفاع ببعض أجزاء الميتة لا مُطلقاً ، فتكون هذه الرواية داخلة في الطائفة الثانية التي تُحرّم الانتفاع ببعض أجزاء الميتة ، بخلاف الطائفة الأولى المانعة من الانتفاع بالميتة وأجزائها مطلقاً . فإن استطعنا أن نُلغي خصوصيّة المورد - وهي الجلد - فإنّ الرواية ترجع إلى الطائفة الأولى ، وعندئذٍ يصحّ الاستدلال بها في المقام ، وإن لم نستطع ذلك فإنّها سوف تكون عائدة إلى الثانية .