فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » « 1 » .
وتعتبر هذه الرواية مُوثَّقة « 2 » إلّا إذا قيل بأنّها مضمرة ؛ حيث إنّ الرواية تقول « سألته » فمن هو المسؤول هنا ؟ هل هو الإمام أم غيره ؟ وحيث إنّه لم يتّضح لنا ذلك ، فإنّها تكون مضمرة .
ولكنّ هذه الدعوى يمكن دفعها بالبيان التالي :
أوّلًا : إنّ سماعة كان من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) وكان يأتي إلى الإمام ( ع ) عادة ومعه أسئلة كثيرة فيقول سألت الإمام الصادق ( ع ) أو سألت أبا عبد الله ( ع ) فيجيب الإمام ( ع ) ثمّ يسأل سُماعة مرّة أخرى وأخرى فيقول بعدئذ : سألته .
ثانياً : إنّ هذه الموثَّقة المذكورة في المقام ما هي إلّا مقطع أو ذيل من رواية طويلة ؛ حيث قُطعت منها فصار صدرها الذي يُصرّح به باسم الإمام ( ع ) في باب ، وذيلها الذي أُضمر اسم الإمام ( ع ) فيه في باب آخر ، ولذا لم يُعبّر واحد من الأعلام بأنّ هذه الرواية مضمرة ، وإنّما يُعبّرون عنها بأنّها موثّقة سماعة .
هذا فيما يتعلّق بالسند ، وهي تامّة - كما عرفت - وإنّما الكلام في بحثها الدلالي حيث إنّها تقول : « سألته عن جلود السباع أينتفع بها » ؛ فالرواية فيها كلمات ثلاث وهي « جلود ، سباع ، ينتفع » ولكي يتمّ الاستدلال بهذه الرواية فإنّه لا بدّ من أن تثبت الأمور التالية :
الأمر الأوّل : أن يثبت من كلمة الانتفاع عموم الانتفاع ، وإلّا لو كان كلامه في انتفاع خاص فإنّه سوف يكون خارجاً عن محلّ الكلام الذي هو مسألة جواز أو عدم جواز الانتفاع بالميتة وأجزائها مطلقاً .
فالكلام في الموجبة الكلّية ، وهذا لا يتنافى مع وجود استثناء في بعض
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 9 ص 79 ح 339 ؛ وعنه : وسائل الشيعة : ج 24 ص 185 ح 4 .
( 2 ) جاء في حاشية مصباح الفقاهة - ج 1 ص 113 - : « إنّها موثّقة » .