الواقع الذي تعيشه الأمّة الإسلاميّة ، بل نتيجة ذلك هو هذا الواقع الاجتماعي والفكري والثقافي - المتردّي - والذي يبتلي به ويعيشه المسلمون في العالم ، ومن المؤسف جدّاً أنّنا نلقي باللوم دائماً على الآخرين ونؤمن كثيراً بنظريّة المؤامرة ، مع أنّ النهج الذي ينبغي أن نسلكه ونقوم به هو أن نضع أيادينا على مشاكلنا الحقيقيّة الفعليّة أوّلًا ، ثمّ نحاول إيجاد الحلول الناجعة لها ثانياً .
عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال :
« إنّ أوّل الأمور ومبدأها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به : العقلُ الذي جعله الله زينةً لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عرَفَ العباد خالقهم ، وأنّهم مخلوقون ، وأنّه المدبّر لهم ، وبأنّ لهم خالقاً ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، والظلمة من الجهل »
« 1 » .
وعن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) :
« إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة
( عليهم السلام )
، وأمّا الباطنة فالعقول »
« 2 » .
فإذا كان العقل هو الحجّة الباطنة فكيف يصحّ الاستغناء عنه ؟ وكيف يمكن معالجة القضايا بدون هذه الحجّة الباطنة والباهرة ؟
ثمّ من قال أنّ العقل يقع في قبال الدين ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟
نعم ، إنّ العقل يقع في قبال النقل ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه يقع في قبال الدين ، فإنّ العقل هو الشرع الباطن ، وإنّ الشرع هو العقل الباطن .
ولكن مع ذلك ، سوف تبقى لدينا مشكلة ينبغي التعرّض لها ، ومحاولة حلّها ، وهي : أنّ العقل غير معصوم ، وأنّ النقل معصوم ، فلِمَ نترك المعصوم إلى غير المعصوم ؟ أو نلتزم بغير المعصوم مع وجود المعصوم ؟
وهنا نجيب عن ذلك - بنحو الإجمال - فنقول : إنّ هذه الدعوى لو تأمّلنا
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي ، للشيخ الكليني : ج 1 ص 29 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 16 ح 12 .