تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الواقع الذي تعيشه الأمّة الإسلاميّة ، بل نتيجة ذلك هو هذا الواقع الاجتماعي والفكري والثقافي - المتردّي - والذي يبتلي به ويعيشه المسلمون في العالم ، ومن المؤسف جدّاً أنّنا نلقي باللوم دائماً على الآخرين ونؤمن كثيراً بنظريّة المؤامرة ، مع أنّ النهج الذي ينبغي أن نسلكه ونقوم به هو أن نضع أيادينا على مشاكلنا الحقيقيّة الفعليّة أوّلًا ، ثمّ نحاول إيجاد الحلول الناجعة لها ثانياً . عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : « إنّ أوّل الأمور ومبدأها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به : العقلُ الذي جعله الله زينةً لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عرَفَ العباد خالقهم ، وأنّهم مخلوقون ، وأنّه المدبّر لهم ، وبأنّ لهم خالقاً ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، والظلمة من الجهل » « 1 » . وعن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأمّا الباطنة فالعقول » « 2 » . فإذا كان العقل هو الحجّة الباطنة فكيف يصحّ الاستغناء عنه ؟ وكيف يمكن معالجة القضايا بدون هذه الحجّة الباطنة والباهرة ؟ ثمّ من قال أنّ العقل يقع في قبال الدين ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ نعم ، إنّ العقل يقع في قبال النقل ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه يقع في قبال الدين ، فإنّ العقل هو الشرع الباطن ، وإنّ الشرع هو العقل الباطن . ولكن مع ذلك ، سوف تبقى لدينا مشكلة ينبغي التعرّض لها ، ومحاولة حلّها ، وهي : أنّ العقل غير معصوم ، وأنّ النقل معصوم ، فلِمَ نترك المعصوم إلى غير المعصوم ؟ أو نلتزم بغير المعصوم مع وجود المعصوم ؟ وهنا نجيب عن ذلك - بنحو الإجمال - فنقول : إنّ هذه الدعوى لو تأمّلنا
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي ، للشيخ الكليني : ج 1 ص 29 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 16 ح 12 .